المرأة في مذهبي قارورة عطر
تحت عنوان
هي لم تغادر حدود القلب بعد
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
الوقت اللعين… الماضي والآتي، كله مرهون بها. قد لا تعرف
ذلك، وقد لا تعلم ما أحمله بين الضلوع لها. قد يكون السبب جهلها، أو شيئًا آخر،
وربما لم أكن في دائرة حساباتها من البداية. ولكن هكذا هو الحب دائمًا؛ لا قرار،
ولا اختيار. ما زلت أتذكر صوتها للمرة الأولى، فالصدى لا يزال يقرع جدار القلب.
الغريب... أنني اليوم بين نيران الشوق والكبرياء، وهو
الموت السريري، إن صحّ التشبيه. إنه أبشع شعور قد يمرّ به أحد، والحكاية لم تنتهِ
بعد، بالنسبة لي فقط، أما هي، فالغياب أصبح من أبرز سماتها. كم أشتاق لسماع صوتها
في بعض الأوقات، لكن هناك شيئًا ما يرفض ذلك تمامًا.
القريب... الأمل الذي لا يموت في داخل أحدنا، ذاك الذي
وُلِد في البدايات. وكما يقول القائل: "لو كنا نعلم النهايات، ما
بدأنا". ولهذا يخاف الجميع من الحب، وقد يصل الأمر بأحدهم إلى وصفه بذلك
الوحش الذي يلتهم العاشقين. ولكن رغم كل ذلك، يعيش الجميع على شعرة الأمل، رغم
إدراكهم لحقيقة النهايات القابعة في تفاصيل صغيرة.
الحب... كثيرون في هذه الأرض يجهلون المعنى الحقيقي
للحب. فالحب هو المولود الحقيقي بين شخصين، قد يولد في همسة صوت، أو نظرة عين، أو
لمسة يد. وبعدها تأتي الترجمة الحقيقية لذلك الشعور من خلال الأفعال، التي تعكس
حالة الحب وتؤكد وجوده.
لماذا قارورة العطر... قد يتساءل أحدكم الآن: لماذا
منحْتُها هذا اللقب؟
والجواب بسيط: لأنها تحمل كل الصفات الحقيقية التي تليق
بهذا التشبيه. فهي، إن مرت بمكان، ملأته بعبق عطرها الذي لا يزال يملأ أنفاسي عن
بُعد. ورغم كل شيء، لا أستطيع محوها أو كسرها، حتى لو مرّ ألف عام. فإن انكسرت تلك
القارورة، فلن يستطيع أحد على وجه الأرض جمع أشلائها، وسيبقى أثرها حاضرًا رغم
مرور الزمن. وهكذا هي… من الصعب تجاوز كل ما بيننا، ولهذا كان:
القرار الصعب... أن تبقى رهينة ذلك الصمت الممزوج
بالألم. فلا مكان للشجاعة في هذه الحالة، التي أصبحت اليوم واقعًا تفرضه علينا
أبجديات القدر. فما زال ذلك القلب يشتاق إليها في كل وقت، لكن ما يكبحه هو المساحة
المخصصة للكبرياء.
النهاية... هي ليست ككل النساء اللواتي عرفت، بل هي
الحالة الاستثنائية بين جموع النسوة. جمالها يكمن بين ما يظهر وما يخفى، وحديثها
لا يزال عالقًا في ذاكرتي، أسترجع من خلاله ذكرياتٍ جميلة. ولهذا، لم يبقَ لي الآن
سوى بعض الصور التي تدمي القلب… لكن، رغم كل هذا، ما زلت أحبها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق