بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 1 مارس 2025

مقال

 

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المصيدة

تحت عنوان: لا دين للسياسة

بقلم: البارون الأخير / محمود صلاح الدين



اللقاء الأخير بين زيلينسكي والرئيس الأمريكي، والمشادة الكلامية التي جرت بينهما، يُعدّان من الأحداث التي يجب تدريسها في المناهج الأكاديمية لطلبة العلوم السياسية. ذلك لأنها مليئة بالدروس والعبر التي يمكن استخلاصها من تفاصيل اللقاء.

البداية  ... ما حدث كان رسالة مُعلنة، والغريب في الأمر أنه ولأول مرة في عالم السياسة يتم نقل حديث مباشر خالٍ من البروتوكولات الدبلوماسية، وهو أمر غير معتاد. فمن غير المعقول نشر الغسيل القذر بهذا الشكل. وكان الهدف الأساسي من اللقاء تحجيم الرئيس الأوكراني، وهو ما تجلّى بوضوح في طبيعة المصطلحات التي وُجِّهت إليه. وقد انعكس ذلك على ملامح زيلينسكي، الذي أتقن إخفاء مشاعره بحكم عمله السابق في التمثيل.

سياسة "الدلّال"... هذا المصطلح مستوحى من التراث الشعبي العربي، حيث يُعرف "الدلّال" بأنه أقرب إلى المهرج، إذ لا يمتلك قواعد ثابتة في عمله، وهذه بالضبط هي السياسة التي يتبعها الرئيس الأمريكي. فمن خلال تجربته الطويلة، نقل جو بايدن قواعد تلك المهنة إلى الأساليب التي يمارسها رجال السياسة في البيت الأبيض في هذه المرحلة.

مغازلة "حطّاب سيبيريا" (بوتين) ... في عالم السياسة، لا يوجد عدو دائم ولا حليف أبدي، فكل شيء تحكمه المصالح الدولية، أو إن صحّ القول "المكاسب المالية". كما اعتدنا، لا شيء ثابت؛ فعدو الأمس قد يصبح حليف اليوم. هذا ما تعلّمناه منذ عقود في ظل حقبة "حكم المجانين". وأظن أن الرسالة قد وصلت إلى الطرف الآخر: فمن السهل جدًا تقديم زيلينسكي كقربانٍ لإله المال والمكاسب الاقتصادية، وهذا ما سيحدث على الأرجح.

عالم مادي... منذ عقود، أدركنا أن العالم بأسره ليس سوى خشبة مسرح في لعبة السياسة. ولكي ينجح العرض، يحتاج إلى مجموعة من الدمى الخشبية التي ستؤدي أدوارها بإتقان، ثم سيتم التخلص منها لاحقًا، إما بالكسر أو الحرق. الكبار هم من يرسمون الخطط، والجماهير تنساق بلا وعي، حيث يتم نشر ثقافة "القطيع" بين العامة. فمن كان بالأمس بطلاً قد يتحول اليوم إلى "متآمر" أو "طاغية"، ليتم التخلّص منه وسط تصفيق الجماهير الغبية احتفالاً بالنصر المزيّف. وهكذا تدور عجلة الأكاذيب الكبرى، التي تغذيها النظريات البشرية الهادفة إلى استعباد البشر، مثل الاشتراكية والرأسمالية، التي جعلت من المال سيدًا مطلقًا، ونجحت إلى حدٍّ كبير في ذلك.

ثقافة السذاجة... المشكلة في عالمنا العربي أننا لا نقرأ إلا ما يُملى علينا. على سبيل المثال، أتذكّر حكاية قديمة: في مناهج الدراسة خلال ثمانينيات القرن الماضي، كنا نقرأ أن عبد القادر الجزائري كان أحد رموز الثورة العربية ضد الاستعمار. لكن عندما كبرنا، اكتشفنا أن هناك كتبًا أخرى تقول إنه كان عضوًا في المحافل الماسونية، العدو اللدود للفكر العربي. هذه هي ثقافة السذاجة، حيث يتم وضع شخصيات ومؤسسات في قوائم الأعداء دون بحث أو تدقيق، وننساق جميعًا وراء روايات تفتقر إلى المصداقية والمعلومة الصحيحة.

الخلاصة... زيلينسكي، ومن سبقه، ليسوا سوى مجموعة من المغفلين والحمقى الذين يظنون أنهم سيحصلون على دور البطولة في هذا العرض التهريجي، الذي تُسحق فيه الشعوب والأطفال، كما يحدث في غزة اليوم. ولهذا، نقول للسياسيين العرب: ارتدوا ملابس تناسب مقاساتكم، فمن يرتدي ثوبًا أكبر من حجمه ستكون نهايته دراماتيكية، تمامًا كمن سبقوه. لذا، يجب أن يُدرّس هذا الموضوع في مناهج العلوم السياسية في أقطارنا العربية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصيدة شعرية

  أغنيةٌ كُتبت على جدار المنفى قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين   من منفى إلى منفى… يدًا بيدٍ، أنا وسجّاني ***** ...