بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 17 أكتوبر 2024

مقال

 

مزايا العالم القديم

تحت عنوان

اخلاقيات وقيم أيام زمان

بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين



إنما الأمم الأخلاق ما بقيت    فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

                                                                              ((احمد شوقي))

كهرباء ، سيارات ، انترنيت ، هواتف ذكية ، كل هذا واكثر يعتبر من ميزات الحضارة المعاصرة ، ولم يساهم هذا في تفعيل ونشر الدور الاخلاقي انما كان على العكس فهناك ما يعرف بالانحدار الاخلاقي لتساهم كل تلك العناصر في تهديد النسيج العائلي والاجتماعي .

هذا عالمنا اليوم واذا ما عدنا بعجلة الزمن الى الوراء سوف نرى مشهد عالم مغاير من الناحية القيمية ، فسوف تلاحظ هذا من خلال ابسط القضايا ومنها الاسماء الرائجة في ذلك الوقت حيث كان لها دلالات واضحة تشير الى مستوى الوعي عند العامة

الحياة ... أبسط مما قد تتوقع اليوم وتلمس هذا من خلال الواقع الاجتماعي في الازقة والشوارع فكان لكل شيء له حرمة حتى الارصفة والمرافق العامة مثل المقهى وغيرها والغريب من كل ما ذكرت ان حتى ما يطلق عليها نوادي ليلية كانت تنعم بشي من الاحترام فترى روادها ما بين الطبقة البرجوازية والادباء والمثقفين في ذلك الوقت وفي هذا وعي أنساني مبني على أحترام الذات فكان لكل شيء له مكانه .

الانسان ... هو القيمة العليا في ذلك الوقت ، وعلى نقيض مما نرى اليوم فيعد البشر اليوم هو الارخص بين السلع التي تخضع لقانون البيع والشراء ، واذا ما اردنا دليل على ما كتبت فنجد ان في خمسينيات القرن الماضي قد كان هناك ما يعرف بالرفض الشعبي أتجاه كل عمل خارج عن النطاق الانساني فترى هناك ما يعرف بالإضرابات ومظاهرات والاحتجاجات عند سماعهم بان أحد قد قتل واليوم هناك شعوب تباد عن بكرت ابيها دون حراك من الخاصة او العامة وفي هذا دليل على حياة الانسان هي الهدف .

المرأة ... وهنا شيء يدمي القلب قبل العين لم قد وصل حالها اليوم ، فقد كانت المرأة لها الدور الاكبر في المجتمع رغم ضيق المساحة التي تتحرك بها ، فهي المدرسة كما توصف فقد كانت تعد الركيزة الاساسية في الاسرة ، عندما كان تركيزها على فكرة البناء ، وقد كانت تحظى باحترام الجميع لمكانتها في المجتمع فقد جاء دورها من ترسيخ القيم الاخلاقية في المجتمع ، وزرع الوعي الحياتي ورسم لها الخطوط العريضة في الحياة ، وقد كانت فيما سبق هي الاغلى ما بين مقتنيات الرجل فتقارن قيمتها بقيمة حياته هو ، ولكسر هذه القاعدة شرع المفسدون في أيجاد مصطلح التحرر فاصبح اليوم هناك خلط بين أصل المصطلح وبين الفساد ولهدم البناء العائلة يجب ضرب الاساس وقد كان الوصول للمرأة امر صعب فولد مصطلح (تحرير المرأة) لتسهيل عملية الوصول لها وتغير كل المبادئ التي تمتلكها ، وللاسف قد نجحوا في هذا .

الطفل ... فكل المجتمعات المتحضرة يكون هناك اهتمام خاص بقضايا الطفولة ، فقد كان يزرع في الطفل في الماضي ان لكل شيء مكانه (فالأب والام والمعلم) ايقونات يجب احترامها كلبنة أولى في اساسيات التربية ولهذا كنا نرى ونسمع عن الترابط الاسري والاجتماعي من خلال بعض المشاهد اليومية ومن تلك المشاهد ( ان التلميذ في المدرسة كان اذا ما شاهد المعلم في الشارع يتراوى عن انظاره احتراما وخوفا له ومنه) ، اما اليوم فالقضية تختلف الى حد كبير فترى هناك من يتجرأ على شخص المعلم في المدرسة وهذا بسبب ان هناك الكثير من الاباء يرى ان الاخلاقيات أقل قيمة من الابناء وهنا استذكر مقولة كان يرددها ابي رحمه الله (يابه التربية اغلى من الولد) دلالة على القيمة العليا للاخلاق .

النهاية ... ان من يقول مصطلح (جيل الطيبين) عن الشخوص الذين كانوا في الماضي فقد صدق وهذا بسبب ان البشرية اليوم تفتقد الى ابسط القيم الانسانية والاخلاقية وهذا ما سبب في انتزاع مصطلح (الرحمة) بينهم فلم يعد هناك دور لاحد في بناء المجتمعات واقتصرت التربية على توفير الموارد الاقتصادية وترك المجال لمواقع التواصل المساهمة في بناء الانسان ما ولد جيل هجين بكل ما تعني الكلمة من معنى فنرى اليوم من يتشبه بالحيوانات وهذه ليست في المجتمعات الغربية ولكن اتحدث عن البيئة العربية والاسلامية ، واذا ما استمر الحال على ما هو عليه الان سوف نتحول الى قطعان من الحيوانات فاقدة للأهلية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصيدة شعرية

  أغنيةٌ كُتبت على جدار المنفى قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين   من منفى إلى منفى… يدًا بيدٍ، أنا وسجّاني ***** ...