لماذا علينا فصل الدين عن الدولة
تحت عنوان
دروس مستوحاة من القران
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
نتهم بالإلحاد عندما نحدث الناس عن ضرورة فصل الدين عن
الدولة ، وهذا بسبب الجهل المطبق في مجتمعنا اليوم ، وسوف نبين في هذه السطور ان
هذه النظرية مستوحاة من القران بالاصل .
البداية ... ولفهم اصل النظرية يجب ان نعود الى ما تريده
الذات الإلهية من الخليقة وتعتبر القاعدة الأساسية في أصل الدين ففي محكم كتابه
قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ
الشَّيْطَانِ) صدق الله العظيم .
وهنا يكمن اصل الموضوع ولو عدنا هنا الى ما هي المعطيات
السياسية نجد انها تنحصر في مصطلحات (صراع ، تأمر ، اغتيال ، أقتتال ، استعباد
الشعوب) ولو عندنا بهذه الكلمات سوف نجدها من اساسيات المنهج الشيطان على هذه
الأرض .
فقد اقسم الشيطان منذ البداية المضي في جعل البشرية
جمعاء ان تنحرف عن المنهج الإلهي ولم يجد افضل من السياسة كمصطلح ترتكب به كل
المناهج الشيطانية
فما افسد الدين الا السياسة وابجدياتها التي أصبحت قاعدة
لعملية تضليل البشر ، واذا ما عدنا الى السيرة النبوية ولكم في رسول الله (ص) أسوه
حسنه ، فلم يتطرق الرسول في منهجية الى نظام الحكم لما سوف يكون بعده وهو على
دراية كاملة ان الموت سوف يكون من القضايا الحتمية التي كتبها الله على خلقه ،
وهنا يكون الرسول (ص) لم يرد ان يكون الحكم من بعده بصبغة دينية ، ليترك الامر الى
الاجتهاد الإنسانية لسبب بسيط جدا لادراكه لخطورة دمج الدين بالمطامع الحكم ورجاله
.
من هنا نجد ان الدين الإسلامي هو المنهج الأول الذي حذر
من مزج الدين بالدولة ، وهذا ما نجده منذ وفاة الرسول والصراعات الدموية لاناس هم
الأقرب الى الدين من يومنا هذا ولم يمنعهم هذا من الانجرار نحو ذلك الصراع ، وما
اشبه اليوم بالأمس فهناك من يستغل الدين وقضاياه في المضي للحصول على مكتسبات
سياسية من اجل أخذ الدور الإلهي على الأرض فيكفر هذا ويقتل أخر من خلال السلطة
التي تحمل الصبغة الدينية
وللحديث عن خطورة ذلك المزيج يجب استحضار الدروس والعبر
من التاريخ فكل المطالبين بالسلطة الدينية هم انتهازيون يلعبون على الارتباط الروحي بين البشرية والدين
فلم نجد في التاريخ بشكل عام جماعات دينية قد ابتعدت عن المنهج الشيطاني اذا كان
على ساحة الدين الإسلامي او غيره من الديانات فهذه المسيحية والصراع الدموي منذ
العصور الوسطى قد ارتكبت الكنيسة جرائم عديدة بحجة السلطة الدينية واليوم اليهود
يرتكبون المجازر بذات الحجة فلا فرق بينهم جميعا على هذا المستوى
وفي النهاية ... يجب تعريف الدين بشكل صحيح (وهي العلاقة
الشخصية بين الله والمخلوق) وبهذا لا سلطة بعد سلطة الأنبياء لاحد على احد فلم يعد
فينا نبي ولا ولي ولا صالح وهذا يشمل الجميع بلا استثناء لأحد ولو كان بيننا هؤلاء
لم كان هذا حالنا اليوم ، والغريب انني اعتبر الشيطان من المخلوقات الغبية لكن
الانسان اليوم اثبت انه اكثر غباء منه بسبب ان لا يتبع الغبي الا من كان اكثر منه
غباء ، وارتكاب الموبقات بحجة السياسة تعتبر هي خطوات الشيطان ولا يجوز وضع الرحمن
والشيطان في مزيج واحد ، وهنا استشهد ( نعم يغرك الشيطان لكنه لا يجبرك )

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق