كل نفسك قبل ان يأكلك أحدهم
تحت
عنوان
أسرار
وخفايا الغسالة السياسية في العراق
بقلم
البارون الأخير / محمود صلاح الدين
السؤال
الأهم هل فشلت الأحزاب الشيعية في إدارة الدولة ولماذا ؟
المظاهرات
والشخصيات المعارضة للنظام الحالي لم تعد تملك المصداقية الشعبية ولهذا مسببات يجب
توضيحها ، فالنظام منذ البداية لم يكن يملك الية محددة لإدارة الدولة ، وهذا بسبب
انهم ينضون بشكل جماعي تحت مصطلح (مسؤول الصدفة) ، فالكثير من الأحزاب التقليدية
التي تتشارك في الحكم لا تملك المفهوم التنظيري ، وهذا بسبب ان الجميع يتعامل مع
المنظومة الحكومية بمبدأ الأحزاب والتحزب القائمة على مبدأ التعصب للجماعة وهذا ما
قد يعيق فكرة بناء الدولة .
وعندما
ادرك هؤلاء حقيقة فشلهم في هذا المضمار راح البعض منهم يفكر بطريقة الأفلام العربية
بنتهاج منهجية (كل نفسك قبل ان احد يأكلك) ووردت هذه الكلمات منذ سنوات في عمل فني
يحمل عنوان (جعلتني مجرما) من بطولة المبدع احمد حلمي ، عندما كانت هناك شركة
تعاني من تراجع المبيعات المنتجة للغسلة فاقترح البطل هذه الفكرة التي كان مفادها
ان تقوم بفتح خط إنتاجي لذات الشركة بطرح غسالة جديدة تابعة لنفس الشركة تنافس
المنتج الأصلي وهذا يحقق لهم انهم السيطرة على السوق من خلال هذه الفكرة .
وهذا
بالضبط ما يفعلوه رجال السياسة في العراق اليوم من خلال تقديم شخصيات معارضة تشترك
معهم بالأيدولوجية ذاتها ، للحفاظ على المكتسبات من مال وسلاح وكان لسان الحال
يقول كما ورد في المثل الشعبي (كجل حسن حسن كجل) ، اما ما يخص الانتخابات والعملية
الديمقراطية فهي عملية غسيل الملابس البالية في هذه الغسالة ، فيتم توظيف شخصيات
تدعي المعارضة وتجمع الأصوات لهم ، واستقطاب المعارضين للنظام واعتمدوا على حلم
تغير الواقع من البعض الذين ان الديمقراطية هي السبيل الوحيد للتغير ، وكل هذا
مجرد أحلام واهية فالأمر وبتصريح الكبار ممن يتزعمون المشهد يصرحون وبشكل علني ان
العملية السياسية لن تخرج من مسميات محدودة .
هنا
تتحدد ملامح العملية السياسية الحقيقية على ارض الواقع ، وقد يسأل أحدكم لماذا فشل
هؤلاء في العملية السياسية ، ولهذا العديد من الأسباب منها عدم تحديد الهوية
الاقتصادية للبلد فالغاية كتابة هذه السطور يعمل النظام بمبدأ ذلك الاب الذي يبيع
أغراض المنزل ليطعم العائلة وبمرور الزمن سوف ينتهي الامر بهذا الرجل بالإفلاس ،
ومنع تشكيل كيانات سياسية خارج عباءة الإسلام السياسي لأغراض إقليمية والغرض من
هذا عدم السماح لفكرة تجديد الدماء السياسية او طرح أفكار تساهم في استبعاد
الأحزاب التقليدية التي باتت عدم قادرة على إدارة الدولة .
تهميش
وأقصاء الشركاء في العملية السياسية ، من خلال قنوات قضائية ودستورية مما ساهم في
خلق فكرة عدم الثقة بالشريك وهذا ما يساهم في توفير مساحة لعمليات الفساد المعتمدة
على الانتفاع الشخصي والفئوي والمتمثلة بمصطلح (المحاصصة)
اما عن
ما يردد عن حلم الإصلاح سوف يبقى حلم ، فهؤلاء يعرفون ما يفعلون والغريب انهم
يتعاملون مع المواطن بمفهوم ان الطرف المقابل شخصية ساذجة وانهم الوحيدين الذين
يمتلكون (المكر السياسي) لصناعة أفلام هابطة لتمرير مشاريعهم الرخيصة ، فالبلدان
لا تبنى من خلال مشاهد لاعمال سينمائية ، فالمواطن ليس سلعة خاضعة للبيع والشراء
وهذا ما يجري على ارض الواقع .
وفي
النهاية أقول لكل من تسول نفسه التلاعب في مقدرات البشر ، اذا ما كنت تظن نفسك ذلك
الطائر الذي كسر القفص ليحلق بالسماء بالطريقة العشوائية فتذكر ان ذات السماء يحلق
فيها صقر يرصد الفرائس الغبية التي تكون بمثابة قرابين لمفهوم الغباء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق