الثقافة
والمحتوى على مواقع التواصل
تحت عنوان
قضايا في
التوعية الحياتية
بقلم البارون
الاخير / محمود صلاح الدين
العالم ليس سيء
كما يظن الكثير ، الشباب والطاقات
المكنونة هي احد ثروات المجتمعات والاهم لصورة المجتمع ، فبالامس كنت اتصفح على
موقع اليوتيوب ، فكان هناك شيء شد انتباهي وهو محتوى مختلف عن ما هو متعارف عليه
عند العامة مضمونه هو شاب يقوم في بناء بيوت من مادة الخشب بالعدد اليدوية ،
والغريب انه شدني لدرجة ان المحتوى اخذ من الوقت ثلاث ساعات متواصلة ، فولد سؤال
لماذا لا نجد هذه النوعية من المحتوى في عالمنا العربي ...
واذا ما عدنا
لم يقدمه ابنائنا من محتوى سوف نجد انها تخلو من ما يعرف بتوعية الثقافية فمعظم
الشباب منشغلون بالهو والرقص على مواقع التواصل دون تضمين رسائل تعريفية لشخوص
صاحب المحتوى ، وهذا بسبب النقص التوعوي في بناء الشخصية الاجتماعية التي تعتبر
حجر الاساس .
العائلة ...
اصبحت اليوم تعاني من ما يعرف بالتفكك الاسري فالكل له انشغالاته الشخصية بعيدة عن
مبدأ الجماعة فالاب اصبح مابين سندان مطلبات العائلية ومطرقة الاوضاع الاقتصادية ،
اما الام فهي الاخرى لها مشاغلها الخاصة ما بين عالم الموضة وقضية المقارنة مع
الاخريات في قضية المكتسبات الشخصية ، والابناء باتوا كالمثل القائل (بين حانه
ومانه ضاعت الحانه) فغاب الدور الرقابي للاسرة واصبح كل شخص له العالم الخاص به ،
وهنا يكون المصدر الوحيد في بناء الشخصية هي مواقع التواصل الاجتماعي عندها يكن
الخطر الحقيقي في نوعية الافكار التي تطرح والاسلوب المبتذل في طرح الافكار
المعبرة عن المرحلة التي يمر بها الشباب .
وللخروج من كل
هذا يجب الاهتمام باعادة او ترميم ما يمكن ترميمه في قاعدة بناء مفهوم العائلة
لانها اصل الموضوع عندها سوف يكون هناك صور مشرقة على مستوى الفرد ، لنرى بعدها
محاولات جادة على المواقع ترسم ملامح الشباب التي تعاني اليوم من ترسبات التفاهة .
ملاحظة .. كل
محتوى يعبر عن مفردات منها (الشخصية ، التربية ، والمرجعية الثقافية) فالاهتمام
بهذه المفردات يجب ان يكون من الاوليات في صناعة المحتوى وهذا يكون عبر التثقيف
التوعي .
وما لا يعرفه
الكثير ان تلك المواقع تعتبر بالفهم العام هو مصطلح (الشارع) وهو مكان لايصلح
لعملية التربية ، وكان لسان الحال يقول كما في الموروث الشعبي (هذا تربية شوارع)
والامر ذاته يقال (تربية مواقع التواصل) وفي الحالتين يتم فيها اكتساب خصال سيئة
مثل (الكذب ، والانحدار الاخلاقي) ومن هنا نفهم خطورة الموضوع المطروح امام الراي
العام .
وفي النهاية
... نحن امام مفترق الطرق ، والاصلاح الفكري لا يفرض بالعصى والمواد القانونية ،
ولكن يجب زرع القيم الاخلاقية التي تبدأ من الاسرة ، وتنتهي بالدخول الى عملية
بناء شخصية جديرة بالاحترام ، واذا ما حدث هذا يكون المجتمع قد تعفى بشكل كامل
ويكون عندها نستحق لقب (انسان)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق