بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 28 فبراير 2024

مقال

 (ابو دًقور) رئيساً للوزراء حاليا

تحت عنوان

مرحبا دولة

بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين



(ابودقور) احد شخصيات مسلسل (الواق واق) ويعتبر هذا العمل وهو الابرز من ناحية الاسقاط السياسي على الواقع، والنص هنا يعد بمثابة قراءة مستقبلية لبعض الانظمة الحاكمة في يومنا هذا .

والغريب في هذا العمل ان الكاتب قد أوجد معادلة لا تقبل الغلط في ما يخص المعطيات السياسية لاقامة دولة وهذا ما اعطى للعمل بريق مميز من خلال كتابة النص .

ومن القضايا التي ترسم ملامح العمل هي الشخصية التي نحن بصدد الحديث عنها هي كلمات تفه بها (ابو دقور) ذاته وهي (ان الشجاعة بدون وعي حمرنا) ، وبهذا الجملة لخص مشهد سياسي قائم اليوم .

وقد ضم العمل الكثير من الشخصيات التي تمثل جوانب المجتمع فهناك السلطة والمال ، والعسكر ، والثقافة ، والدين ، وكل هذه الوجوه تجمعت لتشكيل مشهد سياسي هش ينتهي الى الفوضى .

والذي يثير العجب في الموضوع ذلك التشابه بين العمل والواقع في قضية الانتخابات والخصوم السياسية ، وهناك كلمات أعتبرها بمثابة نبوئه في النص ففي توزيع المنصب أوكل لاحدهم وزارة الزراعة ، وقد قضب ليقوم شخص من بينهم ليقول ان اول الطريق لمنصب لرئيس الوزراء هي وزارة الزراعة ، وعندما عجزت الاطراف في نيل الاغلبية كانت هناك فكرة شيطانية ، وهي تولية شخصية تكون بصفات معينة تخدم جميع وكما يوصف بالعامية (حذاء قبغلي) ويعرف بانه الرجل الذي لا يحل ولا يربط .

فكان (ابو دقور) وهو رجل البسيط الخبير في الزراعة والثروة الحيوانية رئيس وزراء ، وكان كما قال هو في بداية العمل ان الشجاعة بدون وعي تعتبر حماقة ، وقد كان كما رسم له (قل ولا تقل) مما سبب ارباك في ادارة الدولة من خلال جملة قرارات شجاعة غير مدروسة ، وقد ساهمت في خلق الازمات داخل المجتمع حتى وصل الامر في الغضب الجماهيري وانقلاب شركاء العمل السياسي ، وهم من قدمه كما تقدم القرابين للمحرقة عندها ادرك انه ضحية فخ سياسي ، ولكن الصحوة كانت متأخرة وكما يقال (بعد خراب مالطا) .

فالرجل هنا كان بمثابة مسؤول الصدفة ، وهذا لا يساهم في بناء دولة ولا حتى قرية اذا ما صح القول فالبلدان لا تبنى بالمزيدات والخدع السياسية ، فالأنظمة او الشخصيات التي تتزعم المشهد السياسي يجب ان تملك رؤيا عن ما يصدر من قرارات توصف بالأنية حيث يجب ان يكون لها اصول تستند عليها ، واذا ما كان غير هذا سوف تكون النهاية مشابهة لنهاية (ابو دقور) .

وهي النهاية التراجيدية والتقليدية لسقوط الأنظمة التي تعاني من خلل في الاتزان ، وهنا يجب الابتعاد عن الدعاية الكاذبة للترويج لشخوص فارغة من الاصل فكل نظام يبنى على الكذب هو نظام زائل ومصيره للسقوط .

وفي النهاية قد نجح الكاتب في صياغة سيناريو مشابه لحد كبير لم نعيشه اليوم وقد وصل الحال بهذا الى انك تدرك حقيقة الواقع السياسي الذي نشهده اليوم ، وأسوء ما في هذا المشهد ينطبق على المواطن مقولة (مثل الاطرش بالزفة) ، وهنا اود ان أخبركم بشيء مهم جدا وهو ان جميع البشر تملك العقول ، ولكن القليل من يملك الوعي وبالوعي فقط تبنى المجتمعات .  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقال

    الدور الأخلاقي للعرب في المنطقة تحت عنوان التاريخ يشهد لنا بهذا بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين عزيزي القارئ.. هنا، وقبل ...