مجلة الرجل الخارق ... بدأنا من هنا
تحت عنوان
صورة وذكريات
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
بينما اقلب اليوم على الأنترنيت ظهرت لي هذه الصورة
وعادت لي العديد من الذكريات وبداية علاقتي بالثقافة ، وكنت مبكرة في المدرسة
الابتدائية .
ومن أوائل تلك الذكريات علاقتي بشعبة (أ) وقد كرهت هذا
الروتين ، فانا منذ بداية دراستي لغاية تركها لم اكن الا في هذه الشعبة ، مع ان هناك
شعب كثيرة تحمل الحروف (ب، ج، د) ، مع ان جل أصدقائي في هذه تلك الصفوف .
مع العلم إنني لم اكن من الطلاب الذين يحصلون على درجات
عالية في الدراسة ولكن أصرار من مدير المدرسة آنذاك (الأستاذ ناظم) رحمة الله فكان
مدير لمدرسة نينوى الابتدائية ، وقد كانت علاقتي بالمدرسة علاقة شخص متمرد على
الواقع ، وقد يكون هذا ما ساهم في نتاج شخصية متمردة كما يعرف عني اليوم .
والغريب إنني في أحد الأيام كان هناك تقليد يستخدم في
المدارس وهو سؤال الطالب ماذا تحب ان تكون في المستقبل ، وفي العادة تكون الإجابة ما
بين طبيب ومهندس او ضابط في ذلك الوقت .
ولكن كانت أجابتي مغايرة وصادمة في الوقت ذاته وهو (أريد
ان أكون رئيس) ، فابتسم الأستاذ (محمود) وكان معلمي في الصف الأول الابتدائي ،
وبعد انتهاء الدرس تم استدعائي لإدارة المدرسة وكان هناك سؤال من الذي علمك هذه الإجابة
، قلت لا أحد ، فكان الرد هل تعرف من الريس قلت نعم (صدام حسين) فضحك الجميع وقال
أحدهم هذا الطفل وما يتحدث به شي خطير .
ولم يقف الامر عند هذا فقد ولكن كان لدينا في المدرسة
وقتها نظام يدعى (بالتغذية) وكان يوزع لنا حليب دسم في علب مقفلة ، وكنت أغضب
ويصبني الحزن اذا ما كانت حصتي علبة (معقوجه) أي تم طويها أثناء التحميل وهذا يعود
الى بدايات التفكير الطفولي .
ومن ابرز الشخصيات التي كنت لا أحبها هي شخصية (مراقب
الصف) وهو شخص كثير التودد لإدارة المدرسة حتى ولو كان على حساب زملائه بالصف.
وكل هذه الذكريات وأكثر مرت في لحظة روية هذه الصورة ، والأغراب
من كل ما ذكرت هي علاقتي بهذه الصورة وهي غلاف لمجلة الرجل الخارق التي كانت تصدر
نهار السبت من كل أسبوع ، فقد كنت أوفر من مصروفي اليومي حتى يكون معي ربع دينار
ثمن المجلة وقتها ، وكنت متعلق بها الى حد كبير ، وقد يكون هذا سر التوقيتات لمجلة
زهرة البارون والإصدار الأسبوعي ، وكثير ما تمنيت وقتها ان أكون الرجل الخارق الذي
اقرأ عنه وعلاقته بمسألة الشمولية في التعامل مع قضايا العالمية .
ومن هنا تكون بعض الذكريات بمثابة نقطة انطلاق وتكوين
الشخصية في مستقبلها ، فمن منا ليس لديه ذاكرة ولكن هناك اختلاف نوعي بتلك المواد
فيما يخزن في العقل الباطن ، فهناك من تعلق في ذاكرته الحاجة الى المال فيخرج
شخصية جشعة ، وأخر تعلق في الطبيعة الطفولية والمعارك الوهمية التي تكون ما بين أطفال
الأحياء فيخرج علينا عند الكبر مجرم بصفة رسمية ، ومن هنا نفهم ان هناك علاقة
وثيقة ما بين المخزون او الموروث في الصغر وكان الأمر يقول (ما تتعلمه في الصغر
كالنقش على الحجر) .
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق