كركوك بين (لا ثقة ... لا اعتراف)
تحت عنوان
نوعية العلاقة بين الإقليم
والمركز
بقلم البارون الأخير /
محمود صلاح الدين
ما حدث بالأمس هو نتيجة
تجاذبات العلاقة بين الإقليم والمركز ، وكل علاقة طردية سوف يكون لها توابع ، وقد
يصل الأمر الى عواصف رعدية تطيح بالكثير ، واذا ما نظرنا الى السلوك المتبادل من
كل الطرفين سوف ندرك أصول المشكلة وتكمن في أيدولوجيات كل منهم ، والحق يقال ان
بينهم لا وجود للدوافع مشتركة للعمل الوطني بشكل عام ، انما هناك تناحر مصلحي بين
الفكر القومي والمذهبي .
وهذا ما ولد شيء من
الفجوة بينهم ما اسهم في بناء جدار من الخلافات التي بانت بوادرها في الأمس ، واذا
ما عدنا للحديث عن الأيدولوجيات كل منهم على حدا .
يأتي المركز بالبداية
وقضية الحكم للتيار الشيعي ومن كان يظن ان العراق تعددي هذه أكذوبة لا اصل لها ، فالمركز
يسعى منذ سقوط النظام السابق الى اثبات الهوية المذهبية وفرضها على ارض الواقع
باسلوب الترغيب والترهيب ، فهناك جماعات كثر تنتمي له تعتبر نفسها اليوم هي فوق
القانون ، وهذا ما لا يستطيع احد تكذيبه .
ومن هنا نفهم ما هي
أولويات البناء القائم للنظام وهو على عدم الثقة بالشركاء في الحكم ، وهذا ما
اكسبه تذبذب في قرارته وما نشهده من سوء أدارتها للبلد ترجع الى العقلية التي
تتمتع بها تلك القيادات القادمة من خارج البلاد ، ويقصد بها الخط الأول والمبدئيات
القديمة المبنية على مفهوم المعارضة ، التي لم يستطيع احدهم التخلص من تلك
المفاهيم مما ساهم في عدم القدرة على بناء دولة ، وهناك شيء أخر قد ساهم في بناء
سياساتهم وهي العمل الاستخباراتي التي تبنى على عدم الثقة بالأخر ونظرية عدم
الالتزام بمبدأ ثابت وكل هذا قد ساهم في التنصل عن أي اتفاق مبرم مع الشركاء.
أما بخصوص الكرد فالأمر
يختلف على جميع المستويات فالكرد كما يدعون انهم يملكون قضية وهي (كردستان الكبرى)
، فالعقلية الكردية لا تقبل أي من الجدالات بهذا الخصوص ومنذ عام 1991 والكرد لا
يعترفون بالانتماء الى الدولة العراقية وقد عملوا كل الفترات السابقة على قضية
الاستقلال وكان هناك عمل دؤوب على هذا ، ومنذ ذلك الوقت وحتى بعد سقوط النظام
السابق كان هناك سياسة عدم الاعتراف بسلطة الحكومة المركزية والتعامل معها على هذا
المبدأ الانتماء مما ساهم في تكوين عدم الثقة بين الإقليم والمركز .
وما حدث مجرد نتائج أولية
لم تم طرحة في هذه السطور ، وأما قضية كركوك فالنزاع لا يخرج عن الصراع الاقتصادي
ولا يمت الى المواضيع العقائدية والقومية بصلة ، وهذه حقيقة ولكن ما يثير غضبي
بالموضوع هو زج الجماهير الشعبية في الصراعات السياسية ، والدم الذي يسفك هو جريمة
يجب ان يحاسب كل الطرفين عليه دون النظر الى المسبب ، وهنا نفهم حقيقة ما يجري في
محافظة كركوك العراقية وفي النهاية سوف أقول (ان المبادئ تسقط على حساب الجماعة)
فالشعب ليسوا خراف تقدم كقرابين لذائب السياسة .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق