هذه الكاع يا طكاع
تحت عنوان
فريج الاكرع والواقع
السياسي
بقلم البارون الأخير /
محمود صلاح الدين
(فريج الاكرع) ... هي
شخصية هزلية في التراث الشعبي الموصلي ، ولهذا الرجل مواصفات خاصة ومنها (الكذب
والجبن والازدواجية) .
ولهذا الرجل حكاية
مشهورة في الأوساط الموصلية ، وهي ان هذا الرجل يكثر التباهي بنفسه واستعراض
البطولة الكاذبة ، وشتم الناس بغيابهم وعند الإمساك به يبدأ بالتوسل والاستسلام
لهم ، واذا ما تركوه عاد المرة ولكن بأسواء مما كان عليه .
وهذا يعكس الطابع
السياسي التي نعيشها اليوم ، فهناك من يقوم باستعراض القوة الافتراضية في صد العدو
القادم عبر المحيطات ، فيجند الأعلام والجحوش الإلكترونية لصناعة الأساطير الكاذبة
في ملاحم لا وجود لها الا في مخيلة فريج الاكرع ، واليوم كان هناك نسل كثير لهذه
الشخصية في أرجاء الوطن ، وهنا يجب ان يكون هناك أسقاط من نوع خاص على الواقع الذي
نعيشه اليوم فالقوات الأمريكية تحط رحالها على هذه الأرض.
ولكن والملفت للنظر ان
فريج الاكرع التزم الصمت ، والحق يقال ان هناك أسقاط أخر يعبر عن ذات القضية وهو
مثل شعبي يقول :
(ابوي ما يقدر الا على
امي) ، ولهذا المثل حكاية يرويه طفل يقول فيها (كان ابي شديد الطباع مع امي ، وكان
طوال الوقت يقوم الصراخ بوجهه ويصل الامر في بعض الأحيان للضرب ، فتسأل ذلك الطفل
هل ابي خارج المنزل بهذه الطباع ، فقرر ان يراقب الاب فكان هذا وعند دخول الاب الى
المقهى فتغير الحال ، فكان هو الأضعف شخصية بين المتواجدين من الرجال فردد المقولة
المشهورة واي واي ابي ما يقدر بس على أمي) .
وهنا نفهم أيدولوجية
تلك النوعية من رجال السياسة ، فهم اذا ما تحدثوا تكون البطولة عناوين لما يسردون
من أحداث وهمية ، واذا ما وضعوا في اختبار حقيقي تكون النتيجة حزمة أكاذيب لا أصول
لها .
فالواقع المزري للبلد
يدل على هذا على ما جاء في هذه السطور فلا سيادة لارض ولا لسماء ولأقيمه للبشر على
هذه الأرض ، وانتشار الفساد في الأوساط السياسية والإدارية في مفاصل الدولة ،
وتفشي المخدرات بشكل مروع بين الشرائح المجتمع ، وبعد كل هذا يخرج علينا السيد (فريج
الاكرع) ليقول لنا ان البلد مازال بخير ، ولا اعلم بالضبط عن أي خير يتحدث هو .
وكأن الأمر عبارة عن
مسرحيات هزلية من النوع الهابط في تبويب الأكاذيب عن بطل أسطوري ، كل شجاعته تتضمن
في أهدار حقوق الضعفاء والمستضعفين ، فالقانون لا يسري على أصحاب النفوذ والمال ،
وهم من يمتلكون الحصانة اليوم .
وهذا لا يشمل طائفة
معينة انما هذه الكلمات هي ترسم جميع ملامح رجال السياسة اليوم بدون استثناء لاحد
يذكر ، وما شخصيتنا اليوم الا هي تجسيد لواقع تلك الشخصيات الفنتازيا في تصريحاتها
، واذا ما وضعت على المحك سوف تنتهج منهج السيد (فريج الاكرع) .
وفي النهاية سوف أقول له
اذا ما كنت صادق في ما تردد سوف يكون هناك رد واحد مفاده (هذه الكاع يا طكاع) .
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق