بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 23 أغسطس 2023

مقال

 

هذه الكاع يا طكاع

تحت عنوان

فريج الاكرع والواقع السياسي

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين  



(فريج الاكرع) ... هي شخصية هزلية في التراث الشعبي الموصلي ، ولهذا الرجل مواصفات خاصة ومنها (الكذب والجبن والازدواجية) .

ولهذا الرجل حكاية مشهورة في الأوساط الموصلية ، وهي ان هذا الرجل يكثر التباهي بنفسه واستعراض البطولة الكاذبة ، وشتم الناس بغيابهم وعند الإمساك به يبدأ بالتوسل والاستسلام لهم ، واذا ما تركوه عاد المرة ولكن بأسواء مما كان عليه .

وهذا يعكس الطابع السياسي التي نعيشها اليوم ، فهناك من يقوم باستعراض القوة الافتراضية في صد العدو القادم عبر المحيطات ، فيجند الأعلام والجحوش الإلكترونية لصناعة الأساطير الكاذبة في ملاحم لا وجود لها الا في مخيلة فريج الاكرع ، واليوم كان هناك نسل كثير لهذه الشخصية في أرجاء الوطن ، وهنا يجب ان يكون هناك أسقاط من نوع خاص على الواقع الذي نعيشه اليوم فالقوات الأمريكية تحط رحالها على هذه الأرض.

ولكن والملفت للنظر ان فريج الاكرع التزم الصمت ، والحق يقال ان هناك أسقاط أخر يعبر عن ذات القضية وهو مثل شعبي يقول :

(ابوي ما يقدر الا على امي) ، ولهذا المثل حكاية يرويه طفل يقول فيها (كان ابي شديد الطباع مع امي ، وكان طوال الوقت يقوم الصراخ بوجهه ويصل الامر في بعض الأحيان للضرب ، فتسأل ذلك الطفل هل ابي خارج المنزل بهذه الطباع ، فقرر ان يراقب الاب فكان هذا وعند دخول الاب الى المقهى فتغير الحال ، فكان هو الأضعف شخصية بين المتواجدين من الرجال فردد المقولة المشهورة واي واي ابي ما يقدر بس على أمي) .

وهنا نفهم أيدولوجية تلك النوعية من رجال السياسة ، فهم اذا ما تحدثوا تكون البطولة عناوين لما يسردون من أحداث وهمية ، واذا ما وضعوا في اختبار حقيقي تكون النتيجة حزمة أكاذيب لا أصول لها .

فالواقع المزري للبلد يدل على هذا على ما جاء في هذه السطور فلا سيادة لارض ولا لسماء ولأقيمه للبشر على هذه الأرض ، وانتشار الفساد في الأوساط السياسية والإدارية في مفاصل الدولة ، وتفشي المخدرات بشكل مروع بين الشرائح المجتمع ، وبعد كل هذا يخرج علينا السيد (فريج الاكرع) ليقول لنا ان البلد مازال بخير ، ولا اعلم بالضبط عن أي خير يتحدث هو .

وكأن الأمر عبارة عن مسرحيات هزلية من النوع الهابط في تبويب الأكاذيب عن بطل أسطوري ، كل شجاعته تتضمن في أهدار حقوق الضعفاء والمستضعفين ، فالقانون لا يسري على أصحاب النفوذ والمال ، وهم من يمتلكون الحصانة اليوم .

وهذا لا يشمل طائفة معينة انما هذه الكلمات هي ترسم جميع ملامح رجال السياسة اليوم بدون استثناء لاحد يذكر ، وما شخصيتنا اليوم الا هي تجسيد لواقع تلك الشخصيات الفنتازيا في تصريحاتها ، واذا ما وضعت على المحك سوف تنتهج منهج السيد (فريج الاكرع) .

وفي النهاية سوف أقول له اذا ما كنت صادق في ما تردد سوف يكون هناك رد واحد مفاده (هذه الكاع يا طكاع) .

  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقال

  الإعلام العراقي بالنكهة الإيرانية تحت عنوان إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين أنا هنا لا أخاف أحدًا...