أجنحة الملائكة
تحت عنوان
عمق فلسفي
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
العكاز والعوق ... هي مسالة قد تجاوزتها منذ سنوات عديدة
، ورحم الله صديقي وعرابي الأول الدكتور (احمد ميسر السنجري) عندما كان يقول لي
(ان من اجمل صفاتك هي انك تحلم وتسعى لتحقيق الحلم) .
وهنا اود التنويه إنني اعتبرهن عصي المعجزات فالنبي موسى
في دعوته كان يحمل واحده وها انا اليوم احمل اثنتين والمثل يضرب ولا يقاس هنا ، فالأيدي
ذاتها التي تمسك بهن هي من تكتب اليوم هذه الحروف وهي أيضا من تقوم بتصميم الإبداعي
لمجلة زهرة البارون الثقافية .
والحق يقال ان في الكثير من الأحيان لا اشعر إنني عاني
من شيء يذكر ، والمرة الوحيدة التي أتذكر إنني انتمي الى ذوي الاحتياجات الخاصة هي
عندما تعكس صورتي بعض المرايا في الأسواق ، وهنا اسأل نفسي هل من المقول ان أكون
انا من يظهر في المرأة ، وهذا ليس هروب من الواقع كما يعتقد البعض ولكن هو اعتراف
صريح مني بالواقع ومفرداته وحكم القدر اللهم لا اعتراض .
وما لا يعرفه الكثير ان هذه الأجنحة الماسية ذاتها التي
حملتني لأرض الكنانة ذات يوم ، وهي أيضا من أخذتني لأراضي الأناضول ، وبعدها لتحط
بي الرحال لبلاد فارس ، وتمضي بي لأدخل قلاع القياصرة في أقاصي الأرض في رحلة
التعرف على شعوب الأرض ، ولأعود ذلك
البارون المنتصر والذي يحمل معه الغنائم الفكرية للمجتمع والحياة .
وقد يظن البعض ما اكتبه هنا هو من باب الدعاية لشخصي
وهذا غير صحيح ولكن بالأمس كنت اتحدت مع شخص قال لي (هل أنت معاق؟) ولم افهم ما
يقصد ولم أتأثر بهذا مطلقاً ، ولكن أردت ان ارسم لمن حولي ملامح شخصية البارون
اليوم وهذا هو السبب الحقيقي لما كتبت اليوم .
واذا ما اردنا رسم صورة حقيقية للعكاز فانا فهو وسيلة
مساعدة كسيارة او الطائرة وهل من الممكن ان نقول على من يمتلك هذه الوسائل انه
معاق وهنا تكون المعادلة وضعت بالشكل الصحيح
.
وهنا اود تسجيل اعتراضي على تسمية (ذوي الاحتياجات
الخاصة) ، فهو مصطلح يثير قضية التميز العنصري على أساس خلقي ، كمن ينعت باختلاف
اللون او العرق ، واذا ما اردنا تقديم شيء لهذه الشريحة الاجتماعية يكون احترام
الذات البشرية التي رسمها القدر .
فالأجنحة التي اتحدت عنها اليوم هي تكريم من الذات الإلهية
لا يدركها من تجرد من الأحاسيس الإنسانية ، وهذا لا يشمل العامة فقط فالكثير من
الذي يعتبرون من المفكرين يمتلكون الرؤى المتخلفة حول هذا الموضوع ومن سذاجة الفكر
القديم ، وكان الفيلسوف أرسطو يرى أن أصحاب الإعاقة السمعية لا يمكن تعليمهم،
وكذلك أفلاطون الذي سعى إلى إخراج المعاقين من مدينته الفاضلة ، ويجب الأن تغير الفلسفة القديمة المقيتة
واستبدالها بمفاهيم مغايرة نساهم بها في بناء عالم جديد خالي من العنصرية .
وفي النهاية أود الاستشهاد بمقولة (يقال عني معاق وهذا
لم يعق عزماتي على بناء الحياة كما أريد)
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق