بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 30 يوليو 2023

الإعلامي قحطان عدنان والأعلام الساخر

 

الإعلامي قحطان عدنان والأعلام الساخر

تحت عنوان

ظاهرة صحية

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



الأعلام الساخر .. هو نوع من أنواع الأعلام الذي يرسم ملامح العمق الثقافي لمجتمع معين .

وبهذا لا اعتبر ان العراقيين هم الرائدون في هذا المجل ولكن هم من يملكون تاريخ طويل في هذا المضمار واذا ما كنا نريد ان نستشهد لهذا سوف يكون هناك أسم (داؤد الفرحان وكتابة الشهير بلد صاعد بلد نازل) في ثمانينيات القرن الماضي ، وهذا يثبت ان لهذا النوع تاريخ على مر الزمن .

(بمختلف الآراء) برنامج ساخر للإعلامي قحطان عدنان ، وهو ليس البرنامج الوحيد فقد سبقه المتميز الإعلامي احمد البشير ، ولكن هنا والحق يقال ان برنامجه متميز في رصد الظواهر الشاذة السياسية والاجتماعية .

وقد يسأل أحدكم لماذا ينتهج هؤلاء هذا النوع من الأعلام ، ولهذا أسباب كثيرة من اهم تلك الأسباب ، هي قيام الكيانات او الشخصيات بالاستهانة بالعقل البشري الى حد كبير ، والمضي في فرض الأيدولوجيات القطب الأوحد على المجتمع ، والعمل على انهاك المواطن من خلال ممارساتهم التي اذا ما تم وصفها سوف تكون (عملية أسقاط اجتماعي) ، ولهذا لا يمكن التعامل معه بمنطق العقل من خلال برامج او مجموعة مقالات تمتاز بالالتزام ، فكان لابد من وجود لغة تحد من تلك الممارسات فكانت السخرية بأنواعها اللغة المثالية لهذا ، وقد تدخل في بعض الأحيان مضمار التسفيه ، ولكن ما ذكر هنا لم تخرج عن حدود المألوف .

ولكن هناك مواقف وأحداث تجبر الإعلامي او المقدم لاتخاذ أسلوب ساخر ثقيل نوعا ما وقد يضطر إلى اتخاذ أسلوب الإيحاء والإشارة ، ولكن في بعض الأحيان يضطر احدهم الى اطلق كلمات قد لا تليق بالذوق العام ، ولكن هناك نظرية تقول (الضرورات تبيح المحظورات) وهذا اقرب وصف لما يتخذه الإعلامي عدنان في سياق عمله ، فلا يمكن التعامل مع شخصيات تمتاز بالتفاهة بلغة العقل والأدبيات المتعارف عليها وقد يضطر للتعامل معهم بنفس المنطوق الذي تتبناه تلك الشخصيات .

وهذه ليست نقيصة لا سامح الله ولكن هي اقرب لمقولة (لكل مقام مقال) وهنا تكون هذه الظاهرة صحية الى حد كبير ، في رصد القضايا التي يعاني منها المجتمع ، فنحن لا نطلب من الجميع ان يكونوا ملائكة على هذه الأرض وهذا يعتبر ضرب من الخيال .

ولكن السخرية بحد ذاتها بشقيها الإعلامي والكتابي هي تعتبر عملية تنفيس وتعرف بـ (الكوميدية السوداء) ، وهي ما يمتزج بها الحزن بالابتسامة ، وما يفعله هذا الإعلامي يصفه مثل شعبي يقول (هم يضحك وهم يبجي) .

وهذا يتجسد في ان السخرية من بعض المصاعب تساعد في تجاوزها بصور مشرقة ، اما عن الأعلام الساخر فيثبت ان مازلنا بخير ومازلنا قادرين على تحديد نقاط الضعف والقوة في مجتمعاتنا وعلى ما ورد هنا يكون الإعلامي (عدنان قحطان) وما يشابه هم عبارة عن ظواهر صحية تساهم في زرع التوعية الفكرية لدى المجتمع .

وفي النهاية ... ما كتب ليست عملية تطبيل لشخصية ، ولكنها عملية رصد اجتماعية لتلك الظواهر التي تتوزع ما مين الحسن والسيء ، وشخصيتنا اليوم ليس لي علاقة بها إلى من خلال برنامجه على شاشة التلفاز ، وكان يجب علينا أنجاز عملية عرض لما يتم تقديمة في هذا العمل .

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقال عن مشروع قناة الممر المائي (قناة الذهب الاسود)

  مشاريع التنمية المستدامة المستقبلية للعرب تحت عنوان ممر قناة الذهب الأسود المائية بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين تُعدّ بؤر...