أهداف وتحديات
تحت عنوان
فشلوا في أنشاء المجتمع الفاضل
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
لماذا فشل المفكرون والفلاسفة في أنشاء مجتمع فاضل ؟
هو السؤال الأهم من وجهة نظري ، واذا ما عدنا لقراءة
التاريخ سوف نجد الكثير من الاحاديث عن المجتمع والمدينة الفاضلة وهي المدينة التي تمنى أن يحكمها
الفلاسفة، وذلك ظناً منه أنهم بحكمتهم سوف يجعلون كل شيء في هذه المدينة معيارياً،
وبناءً عليه ستكون فاضلة.
وتبدأ الحكاية من
أفلاطون الى وأرسطو وغيرهم الكثير ممن كتبوا عن هذا المشروع ليومنا هذا ، سوف تبقى
تلك الكتابات دون جدوى ، فالمجتمع مازال متمسك بالمكتسبات البشرية الموروثة من
القضايا السيئة التي قام الفلاسفة والمفكرون بمحاربتها ، وهذا بسب الطبيعة التي
خلق الانسان بها ، ومما يؤكد هذه النظرية هو أرسال الأنبياء والرسل وحتى هم لم
يستطيعوا تغير الأنسان بشكل كامل .
ففي كل زمان ومكان يظهر المعارضون لنظرية التغير في
المجتمع ، وكل من هؤلاء له الأسباب التي تدفعه الى الاستبسال من اجل إحباط تلك
المحاولات .
ومن تلك الأسباب هو الغباء الفطري فمثلما يوجد ذكاء فطري
هناك غباء فطري ، فالأغبياء هم الذين يرون في أنفسهم الأذكى على هذه الأرض ، وما
يكون تأكيد على ما ورد هنا هو ان العالم اليوم يعاني من ويلات كارثية بكل المقاييس
، بينما يوصف العباقرة بالغباء والوقاحة ، وهذا بسبب قول الحقيقة والتي تكون
بالعادة بطعم العلقم المر ، فاذا ما أخبرت احدهم اليوم انه على خطأ سوف يشطاط
غضباً ويحاول فعل أي شيء ليثبت للناس الذين يعرفون حقيقته انه على صواب .
والسبب الثاني هو أيدولوجية السلطة المتعاقبة عبر الزمن واختلافها
مع أصل الفكرة فلم يكن هناك تناغم بين المفكر والسلطة .
وهناك ما يعرف بثقافة القطيع الذي في الغالبة ، هي من
أبرز سمات المجتمع القديم والجديد ، فما قبل التكنلوجية كانت السلطة تمثل المرجع
الوحيد للمجتمع في ما يملى عليه من مكتسبات معرفية من خلال ما يعرف بعلماء السلطان
، وبالغالب تكون آرائهم مطابقة لرغبات الطبقة الحاكمة ، ومن البديهة ان تكون هي من
تصب في المصالح الشخصية للحاكم ورجال السلطة وهي بعيدة كل البعد عن الفضيلة .
اما في يومنا هذا وبعد انتشار التكنلوجية وسيطرة الدول
المستبدة على تلك الوسائل ، فأصبح من السهولة نشر الأفكار الشاذة لمحاربة رجال
الفكر والثقافة من خلال نشر التفاهة ، وهي ما تساهم في أرساء أسس السيادة على
العالم ، وجعل المجتمعات عبارة عن حضائر للحيوانات التي لا ترتقي الى فهم ما تقول
وتردد ما يرده أصحاب التكنلوجية وتلك الخوارزميات العمياء .
وهناك ما يعرف الاختلاف الفكري ، وهو تضارب المفاهيم عن
الفضيلة فالحروب المقدسة بالمفهوم البشري هي فضيلة عند بعض الفلاسفة .
ولا اعلم أي فضيلة هذه التي تكون بسفك الدم تحت أي من
المسميات وهنا أود التنويه ان بوجود الأغبياء في عالمنا لان يكون هناك مدينة فاضلة
او ما يعرف بالأقرب الى المثالية، ويبقى كل ما تمنى من الفلاسفة والمفكرون مجرد أحلام
وردية تكتب على صفحات الكتب التي لا يقرأه احد اليوم .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق