قراءة في الفلسفة الحياتية
تحت عنوان
قضية الفراغ والدين
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
مصطلح (الجاهلية) فهناك الكثير يجهل المعنى الحقيقي لهذا
المصطلح فالأغلبية يذهب به الى من لا يقرأ ولا يكتب ولكن ، وما لا يعرف احد ان
الجاهل هو الذي لا يملك الوعي .
واذا ما عدنا بالزمن الى عصر بداية الدعوة المحمدية سوف
نرى ان قريش لم تكن لا تعرف الله ، ولكن كان هناك مشكلة هي عدم الثقة بالله التي
كانت منتشرة ذلك الوقت .
مما ولد فكرة (الفراغ الدين) ويعود هذا المصطلح الى
المفكر العربي (مصطفى محمود) ، والحق يقال هنا اننا اليوم نعيش هذا المصطلح بأدق
تفاصيله .
ومن خلال هذه السطور سوف نستعرض الصور الحياتية التي
ترسم ملامح هذه الظواهر وعلاقتها بالعنوان ، وهذا لا يشمل الدين الإسلامي فحسب
ولكن سوف يتناول كل المفاهيم الدينية المغلوطة في عالمنا اليوم
عدم الثقة بالله
قد يستغرب الكثير هنا من وجود أناس لا تثق بالله وبالأخص
في الدين الإسلامي سوف يكون الجواب (نعم) ، وهم الأكثر على سطح الأرض اليوم هناك
الكثير من الطوائف والطرق الدينية تتبع المنهج القديم في العبادة في توسيط الشخوص
بين العبد وربه ، ومن الممارسات التي ظهرت بسبب هذا قدسية الأشخاص وهنا يكون هناك
دلالة على عدم وجود لقاعدة الثقة للعبد بربه .
وهي تشير ان الله لا يسمع لهم وسوف يسمع لهذا الشخص وبأن
الله لا يرى وسوف يشهد لهم هذا الشخص امام الله وهذه كلها دلالات كفرية لا جدال
فيها وهذا بسبب الضعف في قدرة الوعي لفهم القضايا الدينية
الله وصفارة الوقت الضائع
وهذا اكثر انتشار بين الصور التي نرصدها في حياتنا ، فالرجل
فينا عندما يملك المال والصحة والنفوذ ترى منه انه يجوب الأرض مشارق ومغارب دون
النظر الى المعاير الدينية .
ولكن عند بلوغه من العمر الذي يتراجع عنده كل شيء ترى
منه انه تحول الى الأحرس على اتباع الدين ويكثر من الذهاب الى بيت الله الحرام حتى
يصل الحال لشراء منزل يكون امام المسجد وهذا بالنسبة للرجل المسلم.
اما عن الذين هم من غير الأديان ترى احدهم يتجه الى
الكنيسة او دور العبادة بعد فشله في تجربة معينة وهذا ينطبق على حد سواء رجل كان
او امرأة وهنا يعتبر الله سلعه للوقت الضائع
استغفال الذات الإلهية
( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ
الْمَاكِرِينَ) صدق الله العظيم . يكذبون ويسرقون ويسلبون حقوق الاخرين ويقتلون
بسم الدين .
وبعد كل هذا يقول (إنني رجل متدين وأصلي) ولا افهم هنا
عن أي دين هذا الذي يتحدث عنه وعند دخولي في نقاش مع الكثير منهم وجدت ان هناك ما
يعرف (بالسيئة المقصودة) وحجة بأن الصلاة كفارة للذنوب ، وكأن الله غافل عن ما
يفعلون وهؤلاء أسوء أنواع المتدينين وهم من شوه صورة الدين .
رب للمصالح الشخصية
الطالب عند الامتحان . المرأة التي تتأخر في الأنجاب او تأخرها
في الزواج . الرجل عندما يعاني من قلة الرزق والرجل او المرأة التي تعاني من شعور
اقتراب الأجل وغيرها الكثير من الصور التي يعرف بها الانسان وجود الله وقدرته على
تغير الحال ، ولا افهم بماذا يشعر هؤلاء وهل هم على يقين ان الذات الإلهية تعاني
من السذاجة وهذا لا يعني نكران مفهوم التوبة والرحمة في منهجية الرب ولكن هناك خلل
في التعاطي مع المفهوم الالتزام الديني .
ومن تلك الصور نستنتج بعض الآراء التي ترسم لنا قضية
الفراغ الديني ومن اهم النقاط الدالة الى صحة المصطلح هو كثرة المنظمات والطوائف
على الأرض اليوم فالدين الواحد قد يقسم الى أنواع وطوائف متعددة وهذا بسبب الفراغ
الديني وكل الصور التي ترسم لنا اليوم صورة الدين وعلقته بالحياة الإنسانية هي لا
تخرج من ما ذكرنا في هذه السطور وفي النهاية أود ان أنهي ما بدأت ب (ان الدين اذا
ما تحول الى سلعة تباع وتشترى يكون عبارة عن ممارسات عبثية .... البارون الأخير)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق