نظرية البارون في
التاريخ
تحت عنوان
معضلة تبحث عن حلول
بقلم البارون الأخير /
محمود صلاح الدين
في البداية يجب ان يتفق
الجميع ان التاريخ هي المادة الوحيدة التي تدخل في كل المواد فاللغة والصناعة
والزراعة والتجارة وكل ما على هذه الأرض يدخل التاريخ فيها كعامل رئيسي في التطور
ولكن وللأسف نحن العرب والمسلمون بشكل عام هناك معضلة في تناول مادة التاريخ فعند
الشعوب التاريخ يعتبر قاعدة للانطلاق نحو الأمام واذا ما اردنا ان نتحدث عن مادة
التاريخ فهو يعتبر توثيق لشخوص كانت في الماضي دافعة عن حقها في الحياة وكان هناك
صراعات وخلافات تعبر فقط عن الفترة التي كانت ولكن ماذا عنا نحن وماذا سوف يقول
عنا من يأتي من خلفنا ولا اعلم اذا ما كان بالأصل سوف يقرأ عنا الحقائق فكل الذي
مضى هو اليوم في ما يعرف بالغيابات ولم يبقى على هذه الأرض سوى اليوم نحن ويجب ان
يكون هناك لغة للحوار نبعد عنها القضايا التاريخية والإرث الدموي وتكون مادة
التاريخ هي عبارة عن دروس وعبر نستفاد منها لتجاوز الأخطاء وصناعة حاضر بعيد عن
القضايا الخلافية والابتعاد عن الدفاع المستميت عن اراء او قرارات ليس لنا يد فيها
وكل ما ورد في التاريخ لا يمت للواقع بشيء فهم لهم زمان ومكان وظروف مختلفة عنا
بكل التفاصيل الاجتماعية والسياسية والنفسية الصغيرة منها والكبيرة والغريب ان
التاريخ اليوم لو نظرنا له سوف نرى انه يأخذ الجوانب التي تساهم في تشويه صورة الأنسان
فكل ما ورد في التاريخ كلمات لها دلالة على العنف والأغرب من كل هذا اننا نتعامل
مع الأشياء التي من حولنا بذكاء فالإنسان اليوم يغازل الفضاء الخارج الا التاريخ
فنحن مازلنا نتعامل معه بقمة الغباء من الناحية العملية ورغم كثرت الدراسات الأكاديمية
والعلمية مازالت هناك قضايا نعاني منها بسبب التاريخ فنحن مازلنا نغازل ذلك
التاريخ الدموي منه فقط ونتحدث عن الحروب والقتل وقد نسي الجميع قول الله عز وجل (
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ
خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
صدق الله العظيم وهذا إعلان سماوي صريح لترك خلافات الماضي والمضي لتجاوزات الأخرين
ممن سبقنا وللخروج من كل هذا يجب خلق مقاومة فكرية من اجل تجاوزات الخلافات
الفكرية التي تملئ التاريخ وترك نظرية ما يسمى بالمدافعين عن القضايا التاريخية
التي تسبب لنا اليوم خلق نشاط فكري منحرف تولد من خلاله جماعات شاذة ترسم ملامحها
بما كتب عبر التاريخ ولكن هناك صور يجب التركيز عليها من خلال الدروس التاريخية
لنرسم حاضر جميل يليق بنا كبشر وهو خلق مناخ أنساني حضاري من خلال صور مشرقة من
التاريخ وان لا نجعله مادة لخلافاتنا اليوم وها نحن نرى ان هناك ما يعرف بالخطوط
الدفاعية والهجومية لمعتقدات التاريخ وما يعرف بالدفاع عن الحق واسترداد الحقوق
واي حقوق هذه لناس أصبحت من ضمن الماضي وترك قضية التنصيب لأنفسهم المدافعين عن أبطال
من الماضي والكثير منهم ما يروى عنهم مجرد أساطير والغريب ان هناك مجتمعات مازالت
تبني ذاتها على ما يرد من روايات اقل ما توصف هي خيالية وهل نحن لا نستحق ان نبني
مجتمعاتنا بعيد عن تلك الخلافات التي جاء بها التاريخ وهل نعاني نحن من قصور عقلي
لنعتمد في بناء الحياة على ما وصلنا من كتابات تتحمل الخطأ والصواب وماذا عن
قضايانا المعاصرة من مجاعات وتهجير وحروب عبثية بسم المطروحات التاريخية وهنا نحن
اليوم يجب علينا المضي في صناعة مصارحة مع الذات وعادة تطوير الفكر وقضية استيعاب
وخلق رؤية جديدة لقراءة التاريخ وكل ما ورد هنا ليس للترويج لنبذ التاريخ ولكن وعلى
العكس هي دعوة حضارية لبناء مفهوم مغاير لمادة التاريخ وفي النهاية هي نصيحة
للجميع ابحثوا عن قضايا تجمعكم بدل البحث مواد تاريخية تفرقكم فالتاريخ سوف يكتب
بكم كما كتب بمن قبلكم .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق