أزمة الثقافة الوصلية
تحت عنوان
أقلام بلا أجنحة
بقلم البارون الأخير/ محمود صلاح الدين
دعنا نتفق على أن حدود الثقافة الوصلية اليوم لا تتجاوز
الحدود الإدارية لمحافظة نينوى، إلا من بعض المحاولات الخجولة لبعض الأسماء إذا ما
اعتبرنا المشاركة في المسابقات الأدبية نشاطا خارج حدود المدينة ولهذه الأزمة أسبابها ومسبباتها وهي لا تخرج من شخصية
الكاتب أو الأديب الموصلي وكل ما يتعلق بالأيدولوجية للشخصية في المدينة وقد يغضب
الكثير مما سوف يثير هذا المقال من قضايا ثقافية شائكة ومن هنا سوف نستعرض الصور
التي ساهمت في بناء هذا المشهد وقبل هذا أحب أن أقول إن للقلم ظل على الأرض وإن لم
يكن هذا فالكسر أولى به وإذا ما عدنا إلى رسم المشهد سوف نرى أن هناك نوعا من
الأنانية والتنمر ما بين الشخصيات والأقلام رغم أنك تراهم إذا ما اجتمعوا يكون
تبادل المجاملات الزائفة ولا تخلون تلك المجالس من نظرية الغمز وألمز وهذا ما يسيء
للمشهد ولكن ما يسيء أكثر لهذا المشهد بعض التصرفات الفردية لبعض الأقلام فهناك ما
يعرف بالنخب كما يطلقون هم على أنفسهم وليست هذا بالمشكلة الوحيدة ولكن لهذه النخب
آراء ونصائح لا تليق بهم لإدارة المشهد الثقافي ومنها نصيحة الأقلام المستحدثة في
ضرورة إصدار كتاب للدخول في المشهد الثقافي وتناسوا أن هناك شيئا يقول (ان قبل
أصدر كتابا في المكتبات يجب ان أصنع لنفسي أسمي تبحث عنه الناس في المكتبات) وهذا
كان السبب الرئيسي في شكوى الأدباء عدم وجود نسبة كبيرة من المبيعات والاكتفاء
بطرق الإهداء ما تم طبعه من خلال حفلات توقيع الكتب.
أما عن الصعيد الشخصي فهناك صور كارثية لا يمكن السكوت
عنها ومنها الثقافة الصورية وما لا أفهمه كيف لصاحب قلم كما يدعي أن يكتفي بالتقاط
الصور مع شخصيات أنها ثقافة وأنه جزء من المشهد الثقافي وهذا غير صحيح ولكن ما سوف
يجعلك جزء من المشهد الثقافي هو ذلك النتاج الفكري الثقافي الذي يكون له صدى عند
الآخرين وهناك صور تثير الجدل أيضا وهي بناء بعض الشخصيات أبراج عاجية وعزلة غير
مبررة فقط لأن تلك الشخصيات ترى نفسها فوق الآخرين فقط لأنه يملك سوى آليات القلم
دون النظر لنوعية الفكر الذي يحمله ذلك القلم إذا ما كان يحمل فكرا بالأصل وهناك
صورة غريبة في بعض اللاهثين خلف الاتحادات والتجمعات الثقافية ظن منهم أن تلك
الهيئات تصنع الأقلام وهذا غير صحيح ولو كانت كما يظنون أن تقدم المساعدة لأحد
لكان أولى بها أن يساعدوا أنفسهم فالكثير منهم لا يملك مقرات ثابتة فكيف من ليس له
القدرة على مساعدة نفسه أن يساعد الآخرين وهذا ليس تهجم على أحد لا سامح الله
ولكنها الحقيقة أما عن الصورة الأخيرة التي سوف أستعرضها هي صورة الناقد في المشهد
الثقافية حينما يأتي لكتابة نقد عن شخصية قد يكون عمرها الثقافي وتجربة الأدبية
يوازي عمر الناقد ولكن ترى هذا الناقد يلبس ثوب التهجم للتهجم فقط واستعراض
العضلات فقط لا غير وليس ببعيد عن هذا المشهد فالكثير منهم من يأخذ عليه أن نصوصي
لا تخلو من الأخطاء اللغوية والغريب أنني لم أذكر يوماً أنني قدمت نفسي لغوي وليس
هذا بمعيب لانني اعرف من أكون وماذا أكتب ونوعية القضايا التي طرحتها والتي سوف
أطرحها في المستقبل واذا ما كنا نبحث عن مسار تصحيحي للمشهد الثقافي فالحل يكمن في
التصحيح من شخصية المثقف ذاته والبحث عن سبل تطوير المشهد من خلال الأيمان ان
الثقافة هي عمل جماعي والتميز الوحيد في هذا العمل هو النتاج الفكري المميز لا غير
وفي نهاية ما بدأت اود القول انني في عالم الثقافة سوف ابقى تلميذ واستشهد بقول
(كل إنسان أصادفه لا بد من أن يفوقني من ناحية أو أخرى؛ لذلك أحاول أن أتعلم منه).

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق