تاريخ الفن الدرامي القصيرة
تحت عنوان
صناعة عراقية
بقلم البارون الاخير / محمود صلاح
الدين
يظن
الكثير ان هذا الفن كان من ابتكار الفنانين السوريون وهذا غير صحيح ولو عدنا
بصفحات التاريخ سوف نجد اعمال من هذا النوع فيعود تاريخ لهذا النوع الدرامي لسنة
1983 وكان ضمن برنامج شهير ذلك الوقت وهو (استراحة الظهيرة) وهو عمل درامي كوميدي
رصين بمتياز والكثير يظن ان هذا النوع من الفن هو من ابتكارات الفنانون السوريون
مثل اعمل (بقعة ضوء) او (ببساطة) او ما قبلهم ما كان يفعله الفنان ياسر العظمة .
وما لا يعرفه الكثير كانت هناك تجربة موصلية بعنوان اللقطة وهي ايضا كانت تعتبر من
نوعية الدراما القصيرة وهي تجربة لها ايضا ابطالها أمثال الفنان نجم الدين عبدالله
والفنان حسن فاشل وكانت في التسعينات القرن الماضي وقد يسأل احدكم لما لم يحقق
هؤلاء الانتشار المراد من تقديم هذا النوع من الاعمل وهنا يكمن الخلل واذا ما عدنا
بالذاكرة سوف نرى اننا نملك ذلك الوقت قدرات ابداعية ليس على مستوى الشخوص الفنية
من ممثلين ولكن كانت هناك قدرات ابداعية في مستوى النص وطرحه الكثير من القضايا
الاجتماعية الساخرة وقد كان ابرز الشخصيات التي قدمت الكثير في برنامج استراحة
الظهيرة هما الفنان محمد حسين عبد الرحيم والفنانة امل طه رحمها الله ولكن كان
هناك تقصير من نواحي اخرى منها عملية التسويق وجودة التصوير واذا ما اردنا الحديث
عن هذا فهناك اعمال عراقية رصينة بجودة لا تقل عن الاعمال المصرية او غيرها فهناك
مسلسلات وافلام ذات قيمة عالية ولكن عملية التسويق مازالت مشكلة عند الاعمال
الدرامية العراقية ليومنا هذا فالاعمال المصرية منذ البداية كان لها تقنيات
تسويقية ذات جودة عالية فعندما تعرض الاعمال الفنية المصرية في بغداد او الرياض او
المغرب يجب ان يكون خلفها اناس تحمل فكر ووعي تسويقي لهذه النتاجات فمن غير
المعقول ان تكون هناك اعمال وليس هناك عملية تسويق وقد كان للتجربة السورية مع
الفن المصري نصيب ايضا من خلال تلك العملية التسويقية في القرن الماضي والمثال على
هذا اشتراك دريد لحام في شخصية غوار في السينما المصرية . وهناك مشكلة أخرى لا تقل
عن ما ذكرت وهي مشكلة عدم التطور التقني من خلال العمل الفني فنرى اليوم الكثير من
القنوات الفضائية عند متابعتها تعود بك الى منهجية الثمانينيات القرن الماضي ايام
القنوات الارضية وهذه حقيقة للاسف وهنا يكون السبب في عدم انتشار تلك الاعمال هي
الرجعية في ادارة تلك الاعمال وقد يكون هناك اسباب اخرى نجهلها ولكن ما ذكرت هي
الاسباب الرئيسة في عدم التروج لتلك الاعمل وقد كانت استراحة الظهيرة المثال
الشاهد على ان الدراما القصيرة هي ابتكار عراقي بمتيز وما يعرض اليوم وما سوف يعرض
غدا هو اقتباسات لتلك الاعمال على الرغم من اختلاف في الموضوع او الصياغة الدرامية
وفي نهاية ما بدأت اود ان استشهد بمثل شعبي (انطي الخبز للخباز) .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق