بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026

مقال

 

 أزمة أسعار مولدات الكهرباء

تحت عنوان

القصة الكاملة

بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين



إذا ما أردنا تشبيهًا ضمنيًا لآليات الحكم في العراق على الصعيدين الفيدرالي والمحلي، يجب علينا إعادة مشاهدة عمل سينمائي من بطولة السيدة الكبيرة (فيروز)، بعنوان (بياع الخواتم)، وشخصية مختار المخاتير الذي يجسد دوره الفنان الرائد (نصري شمس الدين)، حيث كانت الشخصية تمثل السلطة في البلدة، ومن ضمن أشكال تلك القضايا التي تطرحها تلك الشخصية اختراع العنتريات الوهمية مع الخارجين عن القانون لتخدير الرأي العام، بينما في حقيقتها كان هو على تعاون وثيق مع اللصوص، وكان الأمر أنه في الصباح يمثل السلطة ودعاياتها الكاذبة، وفي الليل هو حليف قطّاع الطرق.

وهذه صورة مجسدة للطريقة التي يُدار بها البلد اليوم، والغريب أن النهج الحكومي اليوم يعمل بمقولة (إذا جاك الطوفان ضع ابنك تحت قدمك)، واليوم المواطن تحت أقدام السلطة لتخطي الانعطافات الخطيرة التي كانت سببها فشل الأيديولوجيات الخاطئة التي بُني عليها النظام في السياسة الخارجية والداخلية.

 

الحقيقة المرة ... الحكومة المركزية والمحلية، المتمثلة بالمحافظ والقائمقامية وما يُعرف بلجنة تشغيل المولدات، كل منهم يرمي التهمة على الآخر، وكأننا نتعامل مع أطفال بعيدين عن المسؤولية، وهذه هي الحقيقة للأسف.

 

الوعود الكاذبة... منذ تأسيس النظام وليومنا هذا، تخرج علينا كل أربع سنوات شخصيات بحزمة أكاذيب، نعم هي كذلك، أو أكثر، من توفير الأمن والحياة الرغيدة، ولم نرَ منها شيئًا يُذكر، ولكن على العكس، اليوم وصلنا إلى درجة أصبح فيها تكذيب الكذبة جريمة قد يُعاقب عليها.

 

عمليات تسليب حكومية بقانون ... عندما يبلغ الأمر أن يصبح المواطن البسيط آخر اهتمامات العمل الحكومي، عندها اقرأ على العراق السلام. طَلَّ علينا بالأمس أحد المسؤولين المحليين ليفجع الناس بالتسعيرة المبالغ بها لسعر الأمبير لتشغيل المولد الكهربائي، التي أصبحت جزءًا من معاناة المواطن العراقي منذ عقدين. والسؤال هنا: لماذا يُقدم هؤلاء المسؤولون على اقتراف هذا العمل بحق المواطن البسيط، الذي ينشغل بمجموعة أزمات، منها بيروقراطية العمل الحكومي، ورفع سعر الدولار، وانخفاض المستوى المعيشي للفرد، وأزمة توفير البنزين، وغيرها الكثير؟

ومن هنا تطل علينا منهجية المفلسين سياسيًا وثقافيًا، ممن هم على رأس هرم السلطة اليوم، من خلال استنزاف المواطن إلى أبعد حد، انطلاقًا من المثل الشعبي (اليهودي إذا فلس دور بدفاتره القديمة)، وملف المولدات وعلاقته بالطاقة هو الأقدم بين ملفات الفساد الحكومي، إذا ما كنتم تعلمون.

وهذا إثبات أنه لم تعد هناك قيمة للمواطن واحتياجاته اليومية، فالمهم مصلحة المكاتب الاقتصادية التي تدير كفة الحكم، وما تجنيه من مال تعزز به ديمومة تواجدها على الخارطة السياسية، وهذا هو لب الموضوع في قضية التسعيرة. فعندما أفلست خزائن البلد من المال، اتجهت تلك الجماعات لتنظيم عملها باتجاه مدخرات المواطن المالية، وقضية تسعيرة المولد الكهربائي لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، وسط صمت اجتماعي مقيت، سوف يُمعن اللصوص في إيجاد مداخل قانونية لشرعنة السرقات التي تأخذ الصبغة الحكومية.

 

تجار الأزمات ... وهي أقذر فئة عرفتها البشرية، من خلال استغلال معاناة المواطن في الانتفاع الشخصي وتضخيم ممتلكاتهم وتوسيع نفوذهم المالي من خلال الأزمات والحروب، ومنهم أصحاب المولدات وشركاؤهم من الباطن من أصحاب المكاتب الاقتصادية للأحزاب وغيرهم من أصحاب المراكز الحكومية، التي خلقت نوعًا من التحالف في الإمعان في تعميق معاناة المواطن البسيط. ولمن لا يعلم، ليس هناك مشروع في البلد اليوم يستطيع الديمومة دون شراكات مع جهات حزبية أو فصائلية، تُذكر بحجة تأمين غطاء شرعي لعمليات الاستغلال، وفق ما يرددون أنه قانون. ولهذا تجدنا اليوم أمام معضلة بين الموت البطيء من أثر الأزمات الحكومية، أو مواجهة الاعتقال بحجة الخروج على القانون الذي به يُسرق المواطن.

شرعنة الابتزاز... المشكلة لم تعد في ارتفاع أسعار الأمبير، ولا في خلافات المسؤولين حول الجهة التي تتحمل المسؤولية، بل في تحول معاناة المواطن إلى مورد اقتصادي تتقاسمه جهات متعددة، كل منها يعرف حصته جيداً، لكنه يتظاهر بأنه لا يعرف شيئاً عن حقوق الناس. وهنا تكمن الكارثة الحقيقية، فعندما تصبح الخدمات الأساسية التي يفترض أن تكون من صميم واجبات الدولة مجالاً للاستثمار على حساب المواطن، نكون أمام نموذج غريب من الحكم، تُترك فيه المسؤولية معلقة بين المكاتب واللجان، بينما تصل الفواتير إلى أبواب البيوت دون أن تتأخر يوماً واحداً. والأكثر غرابة أن المواطن مطالب بالالتزام بالقانون ودفع ما يُطلب منه، في حين أن بعض الجهات التي تتحدث باسم القانون لا تجد حرجاً في تركه وحيداً أمام منظومة من الاستغلال المنظم. فأي دولة هذه التي تعرف كيف تجبي الأموال من مواطنيها، ولا تعرف كيف توفر لهم أبسط حقوقهم؟ وأي مسؤولية هذه التي تتحول فيها معاناة الناس إلى مادة لتبادل الاتهامات، بدلاً من أن تكون سبباً للمحاسبة؟

وهناك حقيقة يجب أن يدركها أصحاب القرار، أن المواطن ليس خزينة احتياطية لسد عجز المؤسسات، وليس مشروعاً مفتوحاً لتعويض فشل السياسات الحكومية، وليس من واجبه أن يدفع ثمن أخطاء لم يكن شريكاً في صناعتها. فالسلطة التي لا تستطيع حماية قوت المواطن وكرامته، لا يحق لها أن تتعامل مع صبره باعتباره تفويضاً مفتوحاً للاستمرار في استنزافه.

 

الخلاصة ... يبدو أننا لم نعد نعيش أزمة كهرباء بقدر ما نعيش أزمة ضمير ومسؤولية، فالمولدات لم تعد مجرد محركات لتوليد الطاقة، بل تحولت إلى محركات لاستنزاف ما تبقى في جيوب المواطنين، تحت أنظار سلطة تتقن توزيع المسؤوليات أكثر مما تتقن أداء واجباتها. والمصيبة أن من عجز عن توفير الكهرباء يريد اليوم أن يقنع المواطن بأن دفع المزيد من الأموال هو الحل، وكأن المواطن موظف لدى خزائن الأحزاب والمكاتب الاقتصادية، وليس صاحب حق في دولة يفترض أنها وجدت لخدمته.

وأقولها بوضوح، لا يمكن أن تستمر هذه المسرحية إلى ما لا نهاية، ولا يمكن أن يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف في معادلة الحكم، يدفع ثمن الفشل مرة من قوته، ومرة من كرامته، ومرة من صبره. فالسرقة لا تصبح قانوناً لمجرد أن من يمارسها يرتدي صفة رسمية، والابتزاز لا يتحول إلى حق بمجرد أن تتبناه لجنة أو توقع عليه جهة حكومية.

لقد سئمنا من مختاري المخاتير الذين يصنعون لنا عدوّاً في النهار، ويتقاسمون معه الغنائم في الليل، وسئمنا من خطابات مكافحة الفساد التي لا تصل إلى جيوب الفاسدين، لكنها تصل دائماً إلى جيوب الفقراء. وإذا كانت الدولة عاجزة عن حماية المواطن من تجار الأزمات، فعلى أي أساس تطالبه باحترام هيبتها؟ فالدولة لا تُقاس بعدد أجهزتها الأمنية ولا بحجم شعاراتها، بل بقدرتها على حماية كرامة مواطنيها. أما أن يصبح المواطن وقوداً لاستمرار منظومة الفشل، فهذه ليست إدارة دولة، بل إدارة استنزاف لشعب بأكمله.

وأضيف إلى ذلك أن الأكثر إيلاماً من كل ما تقدم، أننا وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها كثيرون لا يمتلكون الشجاعة لكتابة مجرد تعليق على موضوع كهذا، وكأن الحديث عن حقوق المواطن أصبح مغامرة، وانتقاد الخلل الحكومي أصبح تهمة، والتعبير عن الوجع الشخصي يحتاج إلى حسابات ومراجعات قبل أن تضغط أصابعنا على لوحة المفاتيح. فأين ذهبت تلك الأصوات التي تملأ صفحات التواصل الاجتماعي بالصراخ في القضايا الهامشية، وتختفي عندما يتعلق الأمر بلقمة عيش المواطن وكرامته؟ وهل أصبح الصمت فضيلة، أم أن الخوف من أصحاب النفوذ جعل البعض يفضل مشاهدة المشهد من بعيد؟ إنني لا أبحث عن تصفيق ولا أنتظر مجاملة من أحد، ولكنني أستغرب أن يصبح التعليق على وجع الناس أمراً يحتاج إلى شجاعة، وأن يصبح السكوت عن استنزافهم أمراً لا يحتاج إلى تبرير. فحين يخاف الإنسان من كتابة كلمة حق، لا تكون المشكلة فيمن كتب، بل في واقع جعل الكلمة نفسها تبدو وكأنها جريمة.

الاثنين، 2 نوفمبر 2026

مقال

 

في رأسه علوم الأرض الإنسانية (الثقافة الصامتة)

تحت عنوان

أستاذ التاريخ التربوي شامل الشبلي

بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين



( ملاحظة مهمة ) أنا لا أعرف السيئين في هذا العالم؛ فمن له علاقة بي يكون من أصحاب الأرواح النقية، أما السيئون فهم من يقررون الابتعاد عني، وقد تكون هذه نعمة إلهية لا يدركها سواي، وهذا بسبب مقولة (شبيه الشيء منجذب إليه)، ودونه العكس، فإذا ما أردت أن تعرف من تكون، انظر إلى علاقتي بك.

ومن هنا نكون أمام شخصية عرفتها عن قرب، وعرفت خبايا شخصيتها وعلمها الذي هو بمثابة ينبوع ماء لا ينضب، انفجر من قراءة استمرت لأعوام عديدة، وعناوين قراءاتها لا تُحصى ولا تُعد، كان على إثرها بناء صرح ثقافي لا نظير له في هذا العالم.

هو الأستاذ والتربوي (شامل الشبلي)، هو مربي الأجيال وصاحب الأخلاق القويمة التي لا تشوبها شائبة، وقد تكون الكلمات اليوم عاجزة عن وصف شخصية بهذا الحجم بسبب الهالة العلمية التي يتمتع بها.

فإذا ما قلنا إن التاريخ كان عرّابه، فعندما يتحدث تجده ملمّاً بكل شيء يخص مشارق الأرض ومغاربها على مر العصور، فإذا ما تكلم، يتراوى لك أنه عاصر الحدث بسبب دقة المعلومة التي يعطيها، مع استشهادات بمصادر رصينة، وإن تعددت.

إن قراءة التاريخ ليست مجرد استحضار لأسماء الملوك والحكام وتسلسل الأحداث، بل هي القدرة على تفكيك الحدث وفهم الظروف التي أنتجته، وربط الماضي بالحاضر وصولاً إلى استشراف ما قد تحمله التحولات القادمة. فهناك من يقرأ التاريخ ليحفظه، وهناك من يقرأه ليفهم الإنسان من خلاله، والفرق بين الاثنين كالفرق بين من يمتلك المعلومة ومن يمتلك القدرة على تحليلها، وهنا تكمن قيمة المعرفة الحقيقية.

أما عن الفلسفة، فهو قاموس الأسماء والتنظير فيما يخص هذا العلم، فتراه يخبرك بالنظرية وصاحبها ومن خرج عليها، وهذا لا يأتي من قراءة عابرة كما قد تتصور.

ولعل ما يميز هذه الشخصية أن الفلسفة لديه ليست مجرد أسماء ونظريات تُستعرض في المجالس الثقافية، بل هي أداة لفهم الاختلاف في الرؤى وتباين الأفكار، فليس بالضرورة أن تكون متفقاً مع كل ما يُطرح حتى تكون مدركاً لقيمته الفكرية، وإنما تكمن الثقافة في قدرتك على فهم الفكرة وتحليلها ومناقشتها بعيداً عن الأحكام المسبقة، وهذه واحدة من أهم صفات العقل الذي تشكل عبر القراءة الواعية.

ولن يكون هذا فقط، فإذا ما تحدث في علم الاجتماع أبهرك بتلك القدرة على استلهام ما كتبه من تناولوا هذا العلم، ومنها إلى علم النفس، فبمجرد قراءة يستطيع أن يفرز الشخوص التي أمامه، فيخبرك بما قد لا تعلمه عن نفسك.

إن معرفة المجتمعات لا تتحقق من خلال قراءة الكتب وحدها، بل تحتاج إلى قدرة على مراقبة السلوك الإنساني وفهم الدوافع التي تقف خلفه، فالكثير من التصرفات التي تبدو عادية في ظاهرها تحمل خلفيات اجتماعية ونفسية لا يدركها الإنسان من الوهلة الأولى. وهنا تظهر قيمة الثقافة الحقيقية عندما تتحول من معلومات محفوظة إلى وسيلة لفهم الآخرين، وليس مجرد وسيلة لإثبات التفوق عليهم.

 

بالإضافة إلى علم الجغرافية وعلاقته بالعلوم الأخرى، فيشرح لك الشرائح الاجتماعية وتأثير ذلك المصطلح في عمليات الاستيطان التاريخي وعلاقتها بتاريخ الشعوب، وهنا قد تكون أمام شخصية خارقة للعادة من ناحية القراءة الفكرية.

 

الثقافة الصامتة ... هو شخصية غير استعراضية بما يملك من معلومات في تلك العلوم الإنسانية، وقد يكون هو النموذج الحسن لمصطلح (الثقافة التوعوية)، من خلال مداخلاته في تصحيح المعلومة إذا ما وجد خللاً فيها، وهو صاحب القدرة الكبيرة على إدارة الحوار الثقافي بإطار علمي بحت.

ولعل أخطر ما تواجهه الثقافة في عصرنا هذا هو تحول المعرفة إلى وسيلة للاستعراض، حتى أصبح البعض يقيس قيمة المثقف بمقدار ما يتحدث، لا بمقدار ما يمتلك من وعي. فليس كل من أكثر الكلام أصبح عالماً، وليس كل من صمت كان عاجزاً عن التعبير، إذ إن هناك عقولاً تختار الصمت لأنها تدرك أن قيمة الكلمة لا تقاس بعدد مرات تكرارها، وإنما بوزنها الفكري وما تتركه من أثر في عقول الآخرين. وهذه هي الثقافة التي لا تحتاج إلى إعلان عن نفسها.

 

دوره التربوي ... سنوات في العمل التربوي تخرج على يديه أجيال ما زالت تدين له بالفضل في ترسيخ المعلومة خلال تلك الحقبة، وهذا يظهر في الكم الهائل الذي يظهر إذا ما التقى به أحدهم، وهذا دليل قاطع، بما لا يقبل الشك، على أننا أمام شخصية تخطت كل الحدود في رسم صورتها المثالية في الأذهان.

إن أعظم ما يمكن أن يتركه الإنسان خلفه ليس منصباً شغله أو لقباً علمياً حصل عليه، وإنما عقولاً ساهم في تشكيل وعيها، وأجيالاً استطاعت أن تحمل شيئاً من أثره الفكري والإنساني. فالمعلم الحقيقي لا تنتهي مهمته بانتهاء سنوات خدمته، بل تستمر رسالته في كل عقل تعلم منه، وفي كل معلومة بقيت حاضرة في ذاكرة تلامذته. ولهذا فإن قيمة المربي لا تقاس بعدد السنوات التي قضاها في المهنة، بل بعدد العقول التي استطاع أن يترك فيها أثراً لا يمحوه الزمن.

هناك فرق كبير بين الإنسان الذي يمتلك مكتبة في ذاكرته، والإنسان الذي تحولت المكتبة في داخله إلى طريقة تفكير ورؤية للحياة؛ فالأول قد يستحضر لك آلاف المعلومات، أما الثاني فيمنحك القدرة على النظر إلى الأشياء من زوايا لم تكن تخطر لك على بال. ومن هنا فإننا لا نتحدث عن كثرة قراءة بقدر ما نتحدث عن عقل استطاع أن يجعل من القراءة مشروعاً مستمراً لبناء الذات، وهذه ميزة لا تمنحها الشهادات وحدها، ولا تصنعها الألقاب، وإنما تصنعها سنوات طويلة من البحث والاطلاع والتأمل.

 

الخلاصة ... قد نلتقي في حياتنا بالكثير ممن يحملون الألقاب العلمية، ونقرأ للكثير ممن يملؤون صفحات الكتب، ولكننا نادراً ما نلتقي بشخصية تتحول فيها المعرفة إلى سلوك، والثقافة إلى تواضع، والعلم إلى قدرة على فهم الإنسان قبل الحكم عليه. فليس العالِم من يعرف الكثير فحسب، وإنما من يجعل معرفته نافذة يطل منها الآخرون على عوالم لم يكونوا يدركون وجودها. والأستاذ شامل الشبلي واحد من تلك النماذج التي لا تحتاج إلى ضجيج لتثبت حضورها، ولا إلى منصب لتؤكد قيمتها؛ لأن ما بناه في عقول الأجيال أكبر من أن تختصره سنوات الخدمة، وما اختزنه في ذاكرته أكبر من أن تحيط به الكلمات. فبعض الرجال يتركون خلفهم مناصب وألقاباً، وبعضهم يتركون عقولاً تعلمت منهم كيف تفكر، وهذا هو الإرث الذي لا يشيخ ولا تنال منه تقلبات الزمن.

 

مقال

    أزمة أسعار مولدات الكهرباء تحت عنوان القصة الكاملة بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين إذا ما أردنا تشبيهًا ضمنيًا لآليات الح...