بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 5 أبريل 2026

مقال

 

أبتهالات في بلاط المرأة التي... أحبتني

تحت عنوان

زهرة

بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين



كسائر قصص الحب في هذه الحياة التي ضاع صيتها عبر التاريخ، مثل (عنتر وعبلة، وروميو وجولييت)، وغيرهم الكثير، انتهاءً بالقصة الملحمية لحكاية (نزار قباني وبلقيس) في العصر الحديث، التي خلدتها قصائد ما زالت عالقة في الذاكرة، وغالبًا ما تنتهي تلك الحكايات بنهايات غير سعيدة أو كارثية، وهنا تبرز حكايتي، وهي ليست ككل الحكايات.

فهنا الكثير ممن يظن أن تسمية مجلة "زهرة البارون" جاءت من باب التيمن بتسميات لمشاريع ثانية كـ(مجلة زهرة الخليج)، وهذا غير صحيح بالمرة، فلهذه التسمية حكاية سوف تُسرد من خلال هذه السطور.

ففي حياة كل رجل امرأة أو أكثر، فمنهن من تمضي كما تمر ريح على سطح القلب، وأخرى تترك أثرًا يتوزع ما بين ذكرى جميلة وأخرى مؤلمة، ولكن ما لا يعلمه الكثير، أن هناك نوعًا آخر لا يعرفه الكثير، وهي تلك التي لا تُنسى، ولا يُمحى أثرها بتقادم الزمن، وهنا تكون (زهرة).

وليس كل حب يُقاس بالبقاء، فهناك مشاعر خُلقت لتكون عابرة في الزمن، لكنها خالدة في الإحساس، تمر كوميض خاطف، لكنها تترك في الروح أثرًا لا يزول، وكأنها جاءت لتُثبت أن القلب قادر على أن يحتفظ بما لا يمكن للحياة أن تُبقيه.

 

من تكون ؟ ... هنا قد يستغرب القارئ إعطاء هذه المساحة لامرأة، قد يبدو للكثير أنه أمر طبيعي قد يحدث ما بين رجل وامرأة، ولكن ما جرى أو كان لا يمكن توقعه، فمن الطبيعي أن الرجل يحب، وأن يتعلق بمن أحب، ولكن من الصعب جدًا أن يحظى الرجل بامرأة تحبه بصدق يضاهي صدق الصادقين في هذا العالم إن وجد، وهذه هي زهرة التي أحببتني.

وفي بعض الأحيان، لا يكون الفقد خسارة، بل يكون شكلًا آخر من أشكال الامتلاك، فنحن لا نفقد من أحببنا، بل نُعيد توزيعهم داخلنا، في تفاصيلنا، في صمتنا، في تلك اللحظات التي لا يراها أحد، حيث تتحول الذاكرة إلى وطن، لا يُغادره أحد.

 

أصل التسمية... وهنا تقتضي النصيحة، أيها الرجل، إن حظيت بشخص يكنّ لك الحب بصدق، فأنت ذو حظ عظيم، بغض النظر عن التفاصيل أو النهايات، وقد أكون من الذين أُشير لهم الآن، وكان لا بد من أثر يحفظ ذلك الحب في أحاديث البشر على مر العقود والأزمنة، فأقسمت على نفسي أنني سوف أبني لها صرحًا يذكره التاريخ أنه لها، ويكون مقترنًا بي، فكانت (زهرة البارون).

ما بين الصدق والكذب، هناك منطقة رمادية يعيش فيها أغلب البشر، لكن القلة فقط هم من يجرؤون على الحب بصدق كامل، دون حسابات، دون خوف، دون أقنعة، وهؤلاء هم من يدفعون الثمن دائمًا، لأنهم ببساطة لا يجيدون النجاة من المشاعر.

 

المضمون... وسط عالمنا اليوم، الذي يتقن صنعة الأقنعة، بين امرأة بدأت تأخذ الحياة على أنها مشاريع ربحية، ورجل بات صيادًا سيئ الصيت، تظهر من حين لآخر بعض الأحداث التي تمتاز بالحقيقة. نعم، فعالمنا اليوم السمة الأبرز فيه هي الكذب، فيغضب الرجل من إحداهن لأنها خدعته، وأخرى تمضي تُحدث الناس عن كذب الرجال، وبين هذا وتلك ضاعت جوهرة الحقيقة.

وليست كل النساء نساء، كما ليس كل الرجال رجالًا، فهناك من يحمل الاسم فقط، وهناك من يصنع المعنى، وزهرتي لم تكن اسمًا عابرًا في حياتي، بل كانت تعريفًا جديدًا لمعنى المرأة، معنى لم أقرأه في كتاب، ولم أسمعه في حكاية.

ولكن تبقى زهرة ذلك الكائن النقي مثالًا حيًا على أن عالمنا ما زال بخير، فبيننا مسافات من أراضٍ شاسعة، وبحر وصحارى، ولكن كان هناك رابط إلهي يجمع بيننا، ورغم النهاية التي كنت أكذبها في الكثير من الأحيان، لكن لها في قلبي ما لا تملكه امرأة على سطح الأرض.

وقد يظن البعض أن المسافات تُنهي الأشياء، لكنها في الحقيقة تختبرها، فإما أن تقتلها بصمت، أو تُحولها إلى يقين لا يهتز، ونحن كنا ذلك النوع الذي لم تستطع المسافات أن تُلغيه، بل جعلته أكثر حضورًا رغم الغياب.

وأصعب ما في الحكايات ليس نهايتها، بل تلك اللحظة التي تدرك فيها أن كل شيء كان حقيقيًا… ومع ذلك انتهى، وهنا تبدأ المأساة الحقيقية، حين لا تستطيع إنكار ما كان، ولا استعادته من جديد.

وهذا له أسباب كثيرة، فمن المعيب اليوم أن تقول إحداهن إنها امرأة، فلا امرأة عُرفت بعد زهرتي التي أحببت.

 

الخلاصة ... لم يكن ما فعلته نزوة عابرة، ولا استعراضًا لعاطفة مؤقتة ، ولا محاولة لخلق حكاية تُروى … بل كان فعلًا مقصودًا بكل وعي، بكل ما فيّ من إدراك ، لأنني ببساطة واجهت أمرًا نادرًا لا يتكرر كثيرًا في هذا العالم.

أنا لم أفعل كل هذا لأنني أحببت … بل لأنني كنت الوحيد الذي أُحب بصدق.

نعم، كل ما بنيته، وكل ما سطّرته، وكل ما خلدته باسمها، لم يكن وفاءً فقط… بل كان اعترافًا بحقيقة نادرة: أن امرأة واحدة، فقط، استطاعت أن تمنحني ذلك الشعور الذي يعجز عنه العالم بأكمله.

ولأن الصدق عملة نادرة، ولأن من يمنحك إياها لا يتكرر، كان لا بد أن يكون الرد بحجم هذا الصدق… لا بحجم الحكايات.

فأنا لم أخلّدها لأنها كانت الأجمل… ولا لأنها كانت الأقرب… بل لأنها كانت الوحيدة التي أحبتني كما ينبغي أن يُحب رجل في هذا العالم.

ولهذا فقط… فعلت كل ما فعلت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقال

  أبتهالات في بلاط المرأة التي... أحبتني تحت عنوان زهرة بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين كسائر قصص الحب في هذه الحياة التي ضاع...