انتصارات على جماجم العرب
تحت عنوان
حقائق لا أحد يجرؤ على البوح بها
بقلم البارون الاخير /
محمود صلاح الدين
بين مطرقة الغرب وسندان الشرق، تهشمت اليوم جماجم العرب؛
حقيقة ساطعة كشمس في السماء. وليس فيما سوف يُكتب طعنٌ بفئة أو مذهب، لا سامح
الله، ولكن لو نظرنا حولنا، سوف نرى ونسمع أن الهدف الوحيد من هذه المعركة اليوم
هو كسر إرادة العرب وهيبتهم، وسوف نُقدِّم الدلائل على هذا هنا، والحكاية قد تبدأ
من .
الحروب من أجل الرب... كلُّ الطرفين اليوم يدّعي أن حربه حرب سماوية، وفي هذا
جملة من الأهواء التي يخدعون بها العالم، وفي هذا مكرٌ عظيم. وأستشهد هنا بقول
الله عز وجل:
(وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ
الْمَاكِرِينَ) صدق الله العظيم.
ولكن الحقيقة أن الأهداف ليست كما يأتي في الإعلام
المغشوش؛ فالهدف لدى الذين في الشرق هو استعادة أمجاد الإمبراطورية، والهدف الثاني
هو من يحلم بحصد الأموال ولو على حساب حصاد الأنفس، وهناك ما يشير إلى كل ما ورد
في هذه السطور.
أكذوبة وحدة الساحات ... والحكاية تبدأ من قضية استشهاد هنية، وفيها يكمن الفرق
بين العرب ومن سواهم؛ فنحن العرب لا يُقتل من أمّناه على حياته في حدودنا، وفي هذا
أمثلة كثيرة يشهد بها التاريخ على أن القبائل العربية قد خاضت حروبًا طويلة وشرسة
بسبب من استجار بهم. ولكن ما حصل عند حادث الاستشهاد، لم يتحرك أحد منهم، مع أن
الحادث كان على أراضيهم، وهذا بسبب أنهم غير معنيين بالأمر.
وليس هذا الشاهد الوحيد على هذه الكذبة الكبيرة، بل كان
بعدها ما يُعرف بطوفان الأقصى، وما حدث فيه. وما لا يعرفه الكثير، أن تلك الفصائل
لا يمكن أن تجرؤ على ما فعلته لو كانت تعتمد على من توعّد بالوقوف إلى جانبها،
ولكن ما صُنع هو دعاية أنهم قاموا بما قاموا به دون الرجوع إليهم، وتركوا غزة
وأهلها تحت النيران والتنكيل.
وبعدها تخلّوا عن حليفهم الأسد وحلفائهم، وتركوا من معهم
تحت رحمة الذين تمكنوا منهم، ولم يتحركوا أيضًا، لأن الأمر ببساطة لا يعنيهم. حتى
عندما تعرضت اليوم للقصف والتنكيل، لم يهمهم الأمر.
وبدأت حادثة "البيجر" التي ذهب ضحيتها المئات
من شباب العرب في لبنان، وبعدها استشهاد شيخ الجنوب في لبنان، مع أنه كان الذراع
الطولى لهم، لم يستدعِ الأمر تحركهم. واليوم، عندما قبلوا بعملية الهدنة، تركوا
جنوب لبنان تحت نيران العدو، وكل هذا كان قرابين عربية تُقدَّم من أجل رفع علم
الإمبراطورية القديمة.
المغزى... إن كل من ورد ذكرهم من الضحايا كانوا من العرب، بغض
النظر عن الانتماء الطائفي، وهذا دليل على أن القضية تنحصر في الحفاظ على حدودهم،
أما أبناء الأمة العربية فلا ضرر أن يذهبوا حطبًا لنار النصر الذي يزعمون به.
فالحليف الذي يدّعي أنه حامي للعرب ودينهم، اليوم لا يضرب الأراضي الأمريكية، بل
استبدلها بضرب الأراضي العربية وشعوبها واقتصاداتها.
أما الجانب الغربي... فقد فشل في حماية دول الخليج العربي، التي تجبي الأموال
منهم لهذا الغرض عبر اتفاقيات أمنية أثبتت عدم جدواها عند الحاجة إليها، والتي
خلّفت الكثير من الخسائر للعرب على كل الأصعدة.
أما عن الإسرائيليين... فهذه هي الفرصة الذهبية التي أعطتهم إياها جميع الجهات
المتصارعة، للانقضاض على العرب وبلدانهم، من أجل تحقيق ما كان لهم حلم أن يفعلوه .. وهنا يدّعي الجميع أنهم منتصرون، والحق يُقال إنهم
جميعهم قد صدقوا، فقد حققوا انتصارًا عظيمًا على العرب.
الخلاصة ... أن هذا المشهد الذي تتداخل فيه الدماء مع
الشعارات، وتُرفع فيه رايات النصر فوق جثث الأبرياء، لم يعد السؤال: من انتصر؟ بل
من بقي أصلًا ليُهزم؟
لقد تحولت الأرض العربية إلى ميدان مفتوح تُصفّى فيه
الحسابات، لا مكان فيه للكرامة ولا وزن فيه للإنسان، حتى أصبح العربي مجرد رقم
يُضاف في نشرات الأخبار، أو وقودًا لحروب لا ناقة له فيها ولا جمل.
والمأساة الأعظم… أن من يذبحه اليوم، يتحدث باسمه، ومن
يتاجر بدمه، يدّعي الدفاع عنه، ومن يتركه للموت، يرفع راية نصره.
هنا تسقط كل الأقنعة، وتُكشف كل الوجوه، ويظهر أن
المعركة لم تكن يومًا من أجل الأرض ولا العقيدة، بل كانت ـ ولا تزال ـ معركة على
جماجم العرب.
فلا تنتظروا صحوة ضمير، ولا راهنوا على نخوة غائبة، لأن
الحقيقة التي لا يجرؤ أحد على قولها هي: (أن العربي في هذه المعادلة… ليس طرفًا،
بل هو الثمن)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق