المرأة العربية ... وفخ التحرر
تحت عنوان
صور من المعركة
بقلم: البارون الأخير محمود صلاح الدين
هي معركة الحياة التي تخوضها المرأة اليوم على
جميع المستويات، ضد الأفكار الدخيلة والهجينة على المجتمع المعاصر. ولمعرفة ما
يجري اليوم على أرض الواقع، يجب أن نعود إلى الماضي لنرسم صورتها بما كانت عليه؛
فكثير منهن اليوم يعتبرن ما كانت عليه الأنثى عاراً ويصفنه بعصر الحريم، وفي هذا
سذاجة فكرية. إليكم بعض القضايا المستحدثة .
الاستقلالية ... تدعو الكثير من الأفكار اليوم إلى ما يُعرف بتحرر المرأة
وكسر قيود الرجل، وفي هذا كسر للقاعدة الإلهية التي وُجد عليها الخلق. وما لا
يعلمه الكثيرون أنه في مجتمعنا، كانت للأنثى حصانة خاصة، إذ كان الرجل يعتبرها
بمثابة القلعة التي يحرسها، بسبب كونها محور كل شيء وأساسه. ولهذا، نرى اليوم
ضعفاً كبيراً في البناء الهيكلي للأسرة والمجتمع، نتيجة العمل على التفريق بين
القلعة وحارسها الأمين.
ثقافة العُري ... أصبحت ثقافة العري هي السمة الأكثر انتشاراً في
المجتمعات اليوم، حيث صارت المرأة تُعرض كالسلعة لمن يدفع أكثر، وهذا يشمل أيضاً
فكرة الزواج. وشتّان ما بين الأمس واليوم؛ فقد كانت هناك قاعدة مستلهمة من قول
الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (من جاءكم ترضون دينه وخلقه فزوجوه)، أما اليوم
فبات القول: (من جاءكم ترضون وظيفته وماله فزوجوه). وللترويج لهذه السلع المعروضة،
أصبحت المغريات من وسائل التسويق، فكان في العُري الحل، حتى غدت هذه الثقافة
منتشرة.
المساواة ... هي معضلة لن تجد لها تفسيراً منطقياً حتى لدى من ينادين
بها. فتجد النساء اليوم يطالبن الرجل بكل شيء، وفي ذات الوقت يتقاعسن عن تقديم أي
شيء يُذكر. ولا أعلم عن أي مساواة يتحدثن. الغريب أن الكثير منهن مقتنعات بما
يرددن، بينما تجدهن يبحثن عن تسهيلات فقط لأنهن نساء، وهذا شيء من التناقض.
فخ التحرر ... يكمن فخ التحرر في قضية استيعاب مصطلح الحرية لدى المرأة
العربية على وجه التحديد؛ فهي تتطلع إلى أن تكون مماثلة لما عليه المرأة في الغرب،
وقد سعت إلى تحقيق هذا، لكنها اصطدمت بجدار الدين والقيم. فاليوم هي في منتصف
الطريق، لا تستطيع العودة والتخلي عن المكتسبات، ولا المضي في تطبيق مبادئ حرية
المرأة المستوردة من الغرب، مما جعلها مسخاً مجهول الملامح. وهذا أدى إلى وقوعها
في الفخ، فهي اليوم غير قادرة على تحديد ملامح هويتها في المجتمع، وأصبحت تتأرجح
بين السقوط والانحلال، أو التدين والتطرف، إلا من رحم ربي.
النهاية ... إن المرأة اليوم أمام مفترق طرق، وكما قال الفنان الكبير
عادل إمام: (يا أبيض يا أسود)؛ أما اللون الرمادي فهو من الألوان الهجينة غير
المستحبة. لذا، ندعو المرأة العربية لاتخاذ مواقف قائمة على أسس سليمة، فبها تُبنى
المجتمعات، وبها تُرسم ملامح الرجال؛ فهي المدرسة الأولى للرجل. وما زال هناك نساء
يتمتعن بالقيم الأخلاقية في مجتمعنا، ومن واجبهن نشر الوعي السليم وحث أقرانهن على
العودة إلى قواعد القيم الأخلاقية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فما زال هناك متسع من
الوقت. فإن هُدم المجتمع فلن يبقى رجل ولا امرأة، وسوف يتحول العالم إلى حظيرة من
الحيوانات فاقدة الوعي وغير قادرة على البناء. وإذا حدث هذا، لا سمح الله، فستكون
المرأة من الأسباب الرئيسية في هدم الكيان الاجتماعي. وكما قيل: (الرجل من صنع
المرأة، فإذا أردتم رجالاً عظاماً، فعليكم بالمرأة؛ تعلمونها عظمة النفس وما هي
الفضيلة).


