التغير في المعايير المجتمعية وتغيب صورة الذات الإلهية
تحت عنوان
الخطر القادم
بقلم البارون الأخير /
محمود صلاح الدين
هو من أخطر المواضيع
التي تهدد المجتمعات العربية ، وهذا بسبب القصور العقل الاجتماعي ، فنحن نعاني من
أزمة أجتماعية كبرى ، وهو يعود الى أعتماد الفكر العربي اليوم على النظريات
الغربية في التعامل مع القضايا المحلية حتى على المستوى الاكاديمية والتعليمي ،
فنرى المناهج اليوم في الجامعات معتمدة على نظريات قديمة تعود الى القرون الماضية
ومن اكبر الأخطاء التي ترتكب هو تطبيق نظريات مجتمع على مجتمع اخر يختلف معه بالأيدولوجية
والزمن ، وهذا ما يحدث ارتباك في قوعد
الفكر الاجتماعي ، ولان اتحدث اليوم عن النظريات والتقليعات للكثير من علماء علم
الاجتماع ولكن سوف يكون هناك رصد لصور من أرض الواقع .
يوعز الكثير بما يجري
على انه مؤامرة كبرى ضدنا وهذا غير صحيح ، والكثير منا يتحدث عن تغير الزمن وهذه أيضا
من القضايا المغلوطة فالزمن لا يتغير ولكن من تغير هي قواعد والمعاير الأخلاقية للإنسان
وليس بأحد بمأمن مما يحدث فالكل معرض للانحراف الا ما رحم ربي بشكل مؤقت وعجلة
الانحدار سوف تسحق الجميع وتعتبر هذه من المسلمات للأسف .
وما اثار في نفسي
الرغبة لكتابة هذا الموضوع خبر ورد في التلفاز عن (ام قامت ببيع ابنتها مقابل جرعة
من المخدرات) قد يبدو للكثير ان هذا الخبر مجرد خبر عابر لا يحمل الكثير من الأهمية
ولكن في الحقيقة خبر كارثي بكل ما تحمل الكلمة من معنى وهذه كما يقال قطر من محيط
وما خفي كان أعظم ولمعرفة الأسباب التي اوصلتنا لهذا الحال يجب طرح بعض صور
المتغيرات المعيارية والأخلاقية .
نبدأ بالفرد والمعتقد ،
فمنذ سنوات كان المعيار للفرد في المجتمع كان يرتكز على نوعان في قاعدة واحدة
ينطلق منها وهو الوزع الديني والوزع الأخلاقي ، وهذا ما كان يعطي للشخص إمكانية لتفريق
بين الصواب والخطأ ولكن اليوم نشهد غياب تلك العناصر المال وصبح هو رب الأرض فهو
يعتبر العنصر الوحيد لتقيم الانسان امام المجتمع وهذا ما ساهم في أيجاد مفاهيم
أجتماعية مغايرة على ما كان عليه وتحول البشرية من تصنيف الانسان الى المناهج
الحيوانية للصراع من اجل البقاء وقتل في هذا الكثير من المصطلحات الأخلاقية منها
الصدق والوفاء وصلة الرحم فعندما ينزع الدين والأخلاق من مجتمع ما يكون العالم
شبيه بالغابة بكل المفاهيم المتعارف عليه .
وهنا يكون الصورة
الثانية (العائلة) وما أصابها في ظل كل ما يجري وهي الكارثة الحقيقية ونقطة الوصل
بكل ما نعاني اليوم فقضية التربية من اكثر العناصر التي تساهم في بناء المجتمع ،
ولكن لو نظرنا للعائلة اليوم فلم يعد الاب بالفهوم الحقيقي فقد جرد من السلطات
التي كانت لديه قبل فترة من الزمن فكأن الامر اصبح في وجود الاب زائر مؤقت لا يعرف
عن البيت غير مطلباته المنزلية وقد يكون هذا بسبب الوضع الاقتصادي ولا اعطيه العذر
في هذا مطلقاً ، والغريب هناك كلمة أصبحنا نسمعها من الكثير منهم عند مناقشته في
امر يخص أبنائه الذكور وهي كلمة (اشسوي ما اكدر له) واعتبر هذه الكلمة كفر بمبدأ
التربية الاسرية وبسبب ضعف دور الرجل الرقابي في منزله سوف يكون هناك حالات من
الفوضى المنزلية وعدم حسم الأمور داخل المنزل سوف يحدث فجوة في تقبل الابجديات الأولى
في التربية
اما عن كارثة الكوارث
كما اطلق عليه وهي (الام) والتي يعتبرها الكثير من المفكرين القدامى هي مدرسة
الاخلاق وهذا عندما كانت الام تملك مبديات الاخلاق والكثير يظن ان صنعة الام
الصالحة يتم من خلال التعليم الاكاديمي او الدراسي وهذا لا يمت للواقع بصلة بشكل
نهائي والدليل في هذا ان في السنوات الماضية كانت نسبة التعليم تعد منخفضة جدا ومع
هذا ترى ان المجتمع كان يمتلك أصول أخلاقية ثابتة وهذا دليل على ان مدرس التربية الأولى
هو المنزل ، ولكن ما نجد اليوم من ممارسات غير أخلاقية هي بسبب تمرد المرأة على
المبادئ الاجتماعية والأخلاقية بحجة المساوات الكاذبة التي تروج لها بعض المنظمات
المجتمع المدني المشبوهة من الأصل ومن باب القيام بهد أي مبنى على سطح الأرض وهو
ضرب القواعد والاساس فالمجتمع يعد بناء اجتماعي فمن البديهيات ان يكون الخلل
الرئيسي في المرأة فصدق من قال (اذا ما اصلحت ملك صالح واذا ما اقبحت شيطان رجيم)
ومن هنا نفهم الدور الأهم في نظام الاسرة .
المجتمع وهو الكيان الأكبر
واذا ما تفاقمت مشكلة معينة لتصبح ظاهرة اجتماعية يكون الامر من الصعب أيجاد حلول
اجتماعية ولكن اليوم نشهد الكثير من الظواهر السلبية الخطيرة في المجتمع ومنها
اتخاذ الذات الإلهية شخصية هامشية وليست من الأساسيات أو المسلمات فاصبح الكل
مؤمنون ولكن أي نوع من الايمان وهو الذي يتناغم مع رغباته الشخصية وقد وصل الحال
اتخاذ الشعائر الدينية من باب المباهات ومزايا الترف ويعتبر هذا من القضايا
الخطيرة جدا اذا ما صح القول حتى بات يقال (ان الدين عادة وليست عبادة) وهذا ما
انعكس على نوعية العلاقات الاجتماعية وانواعها ، فاليوم وفي حالة الزواج والخطبة
يكون السؤال الأول للعائلة (ماذا يعمل وماذا يملك) وبعد الاطماننا على نوعية
الجواب يقال لهم سوف يسال عنه ، ولهذا دلالة مفادها ان المال قبل الدين والأخلاق وهنا
يأتي حديث رسولنا الكريم (إذا
جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) صدق رسول الله وفي
هذا تحذير من الانحراف الأخلاقي في المجتمع ولكن اليوم للأسف اصبح الحديث بشكل
ثاني اذا جاءكم من ترضون ماله وأملكه فزوجوه ففي هذا ارتياح اقتصادي ومعاشي وبعد
كل ما ذكر يأتي من يكتب النظريات على الورق بمعزل من الواقع المزري للمجتمع فهؤلاء
ينطبق عليه المثل الشعبي (مثل الأطرش بالزفه) .
واذا ما كنا نريد البحث
عن حلول ونتائج يجب تفعيل الدور التوعوي والكف عن الجري خلف دعاة الطبيل الإعلامي اننا
مجتمع خالي من العيوب فنحن مجتمع ديني أخلاقي متعلم ونحن بالاصل لا نمتلك أي من
تلك العناصر .
وفي النهاية انا لا
ادعي الصلاح فانا جزء من هذا المجتمع ولكن لحل المشاكل التي نعاني منها يجب أولاً
الاعتراف بوجود مشكلة عندها نكون قادرين على قرأتها وأجاد حلول واقعية بعيد عن
التنظير العبثي والكتبي الذي مضى على كتابتها قرون وسنوات مضت ، وهذا دعوة للجميع
للنظر في المرايا عند قراءة هذه السطور عندها سوف تجد انك غريق في مستنقع الأفكار الدخيلة
التي جعلت منك مجرد فزاعة في ارض بور .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق