التطبيع ليس هو الحل
تحت عنوان
ماذا يحدث في السودان
بقلم البارون الأخير /
محمود صلاح الدين
ما قبل الأحداث التي
تدور في السودان اليوم انتشرت أحديث بين العامة ان ما بعد الاتفاق مع إسرائيل بما
يسمى التطبيع سوف تكون له نتائج رائعة على مستوى البلد هناك ولكن ما حدث أسقط كل
الفرضيات تلك ومشكلتنا التي يعاني منها جميع الدول العربية تكمن في مقولة (اتفقوا
العرب على ان لا يتفقوا) والحق يقال ان إسرائيل ليست مشكلتنا الأساسية ولكن القضية
اكبر من تواجد ذلك الكيان بيننا واذا ما اردنا توضيح الصورة امام الراي العام وهي
تكمن في أيدولوجية العقل العربي منذ الأزمنة الغابرة وهي ان العرب أقوام صحراوية كانت
تعاني من التناحر والخلاف قبل الإسلام وحتى بعد الإسلام لم يستطيع العرب تجاوز هذه
الحالة انما ذهبوا الى تعميق تلك الخلافات ولكن بصبغة دينية طائفية ومنذ ذلك الوقت
الى يومنا هذا نعاني من تلك الترسبات في الشخصية العربية والغريب انهم أوجدوا لأنفسهم
شماعة لتبرير تلك الخلافات وهي ما يعرف بالماسونية او حتى إسرائيل وتناسوا ان
الخلاف قديم وليس وليد اللحظة وهل كان دور لتلك الجماعات والمنظمات دور في الخلاف
بين الأمام الحسين والخلافة الأموية وهل كان لها دور في جملة الصراعات العربية على
مر العصور ومن هنا تتضح الصورة ويجب أسقاط نظرية المؤامرة التي يتحدث عنها الجميع
واذا ما اردنا البحث عن ما يحدث اليوم في شوارع الخرطوم عاصمة السودان وهي من
القضايا التي يجب الحديث عنها ومن اهم تلك الأسباب هشاشة الشخصية العربية التي
أنجبت شخصيات تعتبر التبعية لجهة معينة (شرف) الذي يمكن من خلاله تحقيق الأهداف وما
لا يعلمه الكثير ان تلك الحالة كانت تدرس في مناهجنا الدراسية فقد درسنا في مدارسنا
ان ما يعرف ب ( مراسلات
حسين مكماهون) لا تعتبر جاسوسية وبقت تلك الفكرة في أذهاننا حتى جاء يوم نرى رجالنا
تتباها في كونها تبعية لجهات خارجية وهذه كارثة بحد ذاتها اذا ما صح التعبير وكل
ما حدث اليوم اصبح هناك عمليات تجميل لشخصيات الجواسيس فهم اليوم شخصيات لا تقل عن
منصب رئيس وزراء او رئيس جمهورية او قادة للجيش او حتى الشرطة في البلاد العربية وما
عاد هناك حاجة لصرف ملايين الدولارات وإرهاق الأجهزة الاستخباراتية لتجنيد شخوص
وضيعة فقط كان هناك تحديث لهذه الظاهرة ويبدو انهم قد نجحوا في هذه البلدان وما
نرى اليوم هو نتائج لتلك النظريات الحديثة وقضية التطبيع مع إسرائيل يمثل عامل استقرار هي
كذبة فهذه السودان قد أقدمت على التطبيع ومع هذا نرى انها اليوم تحترق وفي النهاية
اود تلخيص القضية كلها في مقولة لي (من ولد في هذه الحياة حمار لان يموت في يوم ما
وهو يحمل صفة غزال) حمى الله السودان وأهلها وجنبهم شر الفتن ..... اللهم أمين
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق