بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 16 نوفمبر 2022

مقال

 

الثورة الجنسية ما بين الطموح والنهاية

تحت عنوان

قراءة نقدية

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



(اتركوا الخجل ولا تعبئوا بالشعور بالذنب فنحن أحرار  في سلوكنا الجنسي) كان هذا شعار الثورة الجنسية في بداياتها وهو يهدف لسلخ القيم الأخلاقية المكتسبة من الدين والعادات والتقاليد وقد كان هذا الشعار معتمد على نظرية (فرويد) وهي ( ان الدافع الجنسي هو أقوى دافع جنسي وهو اصل كل الاضطرابات الجنسية) ومن هنا نفهم تلك القاعدة التي قدمت بهذا المصطلح الغريب نوعا ما عن ما نؤمن به وكسر قاعدة فكرة تكوين الأسرة والأنجاب ليكون البديل حرية ممارسة الجنس بلا قيود وهي تعتبر ظاهرة التمرد الجنسي في ذلك الوقت وكان من أهدافها ان الجنس ليس له وقت ولا مكان محدد ودون أي قيود تذكر وقد كانت هناك أراء عديدة في هذه القضية فمن تلك الآراء للعالم (توماس دويل) ( ان بسبب تلك الثورة الجنسية لم يعد الناس يكبتون او يتحكمون في رغباتهم الجنسية وصاروا يشعرون ان الرغبة الجنسية اذا ما كانت فيجب استخدامها) وهذه المقولة حولة الأنسان الى النسخة الحيوانية بعدما كان له تصنيف أخر وهي النسخة البشرية ويبدو للبعض هذا العرض جميل نوعا ما ولكن لا شيء بدون نتائج وهنا سوف نتحدث عن النتائج الكارثية التي ولدت من رحم هذه الفكرة وهنا تلاشى مفهوم العار من المجتمع ذلك الوقت وهنا كان دور الطمع الإنساني الذي لعب على هذا الوتر فتحول الجنس لمهنة لجني المال في العالم ومن تلك النتائج كانت (الأفلام الإباحية) وهي صورة للدعارة ولكن بطريقة العرض وهذا ما فتح المجال لاستغلال الأخرين من ناحية تلك العروض الخيالية التي تقدم للشخوص التي تعمل في هذا المجال من ثروة وعيش رغيد ولكن الحقيقة هنا مغايرة لم يروى عنها فهناك صورة أخرى هي الوجه القبيح لأصل الفكرة فكان هناك أمراض نفسية وجسدية للعاملات في هذا المجال ولمن لا يعلم أن تلك العاملات يقومون بعمل فيلم واحد وبعدها تقرر ترك العمل بسبب تلك الأضرار التي تكون في هذه التجربة وهي تكون مؤلمة مرعبة الى حد كبير ومن تلك النتائج أيضا هي وقوع الضحية في مستنقع المخدرات بسبب العامل النفسي السيء التي تكون عليها من اثر الانتهاك الجسدي الذي لا يمكن تحمله وهنا وعلى أعتاب كل هذا تتكسر أحلام السعادة الموعودة وهذا أيضا من الأسباب الرئيسية التي كانت سبب في ظهور أمراض مقترنه بهذا العمل ومنها (الايدز) وهذا ما ساهم بشكل رئيسي في ظهور ما يعرف بالخيانات الزوجية فموت الضمير ولا يكون للدين رادع في ما يحدث ولكل شيء سبب كان عامل رئيسي في انتشار ظاهرة الجنس وهو ما نشهده اليوم من قضية تنافس الرجل والمرأة في مضمار الحياة فالرجل لم يعد له رغبة في البقاء في منزل تسوده فكرة التنافس بين رجل وامرأة فالرجل لا يحتاج لفكرة التنافس في داخل البيت بقدر انه يحتاج لامرأة تشعره بالحب والعاطفة فيكون الرجل قد امتلك الحجة للخروج للبحث عن المتعة خارج المنزل تخرجه من فكرة التنافس والبحث عن امرأة يجد عندها ما يفتقده داخل اسوار المنزل  وليس بهذا يكون ما اكتبه دفاع عن الرجل على العكس فالخطأ هنا مشترك وبالتساوي ولكن يبقى السؤال الأهم في الموضوع هل الثورة الجنسية كانت سبب رئيسي في التفكك الأسري الذي نشهده اليوم فكان الثورة هي بمثابة القنابل التي تم زرعها داخل كل منزل فكانت هناك لها نتائج ما نشهده اليوم في محاكمنا وقد يغضب هذا البعض ولكنها للأسف هي الحقيقة وحسب رأي المتواضع فنظرية الأسرة باتت مهددة بشكل كبير وهناك عملية أسقاط منظمة لهذه الفكرة قد نشهدها في السنوات القادمة وهذا ما كان له الأثر أيضا في ظهور أفكار شاذة تدعوا للانحلال الأخلاقي الخيانات المتكررة وفكرة المتحولون جنسياً وأبناء مجهولي النسب وأنسابهم لشخوص أخرين وظهور المثلية وهذا بالإضافة الى قضايا المحرمات وفكرة الأم العازبة التي بدأت في بعض الدول العربية اليوم وهذا يعتبر عملية تفكيك المجتمع ولا جدل في هذا والغريب ظهور فكرة رفض الزواج وبدأت شعارات شاذة تصرخ بمقولة (راتبك زوجك) وهذه كارثة بحد ذاتها ودعوة صريحة لأسقاط المجتمع في مستنقع الرذيلة وكل هذا واكثر ساهم في انفلات أخلاقيات الجنس لتظهر علينا قضايا يشيب لها شعر الراس كما يقال ومنها ظواهر (الفيتيشية) والمقصود بها تلك الممارسات الشاذة تارة مع الحيوانات وأخرى مع الأطفال وقد وصل الامر بشخوص ان تشجع للممارسة مع الموتى ولم يقف الأمر عند هذا الحد فهناك قضايا تمنعني الأدبيات الأخلاقية عن ذكرها فالثورة الجنسية هي دعوة لإقامة فوضى المجتمعات التي بنيات على أسس نظم فيها قضية الجنس لاعتبارات أخلاقية وإنسانية فاليوم نشهد تفكك اسري وقضايا انتحار واغتصاب خيانات زوجية وطلاق وضياع الأطفال فمن كارثة الى أخرى فكانت هذه نهاية تبني فكرة الثورة الجنسية في العالم وهذا عرض لما يسمى بأخلاقيات العصر الحديث ورحم الله الشاعر احمد شوقي عندما قال :

  وَإِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلاقُ مَا بَقِيَتْ        فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلاقُهُمْ ذَهَبُوا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصيدة شعرية

  أغنيةٌ كُتبت على جدار المنفى قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين   من منفى إلى منفى… يدًا بيدٍ، أنا وسجّاني ***** ...