قراءة في أقوال دوستويفسكي
تحت عنوان
أديب أما بوم مقابر
بقلم البارون الأخير /
محمود صلاح الدين
في البداية يجب التعريف
بهذه الشخصية وُلد (فيودور ميخائيلوفيتش دوستويفسكي) في الثلاثين من أكتوبر عام
1821، في أحد أسوأ وأتعس أحياء موسكو. حيث كان منزل طفولته محاطًا بالشوارع
القذرة، بل وكان حيّه ذاك يضمّ مقبرة للمجرمين، ومصحّة عقلية للمجانين بالإضافة
إلى ملجأ للأيتام غير المرغوب فيهم. بدأ دوستويفسكي بالاهتمام بالقراءة في سنّ
مبكرة من خلال قراءة مختلف القصص الخيالية والأساطير الروسية والأجنبية. عمل
كمهندسًا بعد تخرّجه وكان يترجم أيضًا الكتب كمصدر دخل إضافي. ثمّ عمل في سنوات
لاحقة كصحفيّ في العديد من المجلات الأدبية. كانت أوّل رواياته بعنوان
"المساكين" والتي ألّفها حينما كان في الأربعينيات، وهي الروايات التي
أدخلته وعرّفت به في الوسط الأدبي في سانت بطرسبورغ حيث كان يعيش. لم تكن حياة
دوستويفسكي سهلة على الدوام، فقد حُكم عليه بالإعدام، وخُفف الحكم في آخر لحظة،
وسُجن بعدها لسنوات عدّة. كما اضطرّ أيضًا للتسول في مرحلة من مراحل حياته بعد أن
تعرّض للإفلاس، غير أنّه في النهاية أصبح واحدًا من أعظم الكتّاب الروسيين وأكثرهم
تقديرًا واحترامًا. توفي دوستويفسكي في التاسع من شهر فبراير سنة 1881 متأثرًا
بمرضه تاركًا خلفه مخزونًا ثريًا من الكتب والمؤلفات.
وبعد التعرف على هذه
الشخصية بشكل مختصر دعنا نتفق على ان العالم يميل الى فكرة التشاؤم وجلد الذات
بشكل فطري كم ورد على لسان (أرتور شوبنهاور) والمعروف بفلسفته التشاؤمية وها نحن
نرى مجتمعنا العربي لديهم ولع بشخصية (دوستويفسكي) وقد تسألت في نفسي ما سر هذا الأعجاب
بهذه الشخصية ومن هنا بدأت رحلتي مع هذا الرجل من خلال قراتي لبعض من الروايات
منها (المساكين) (الجريمة والعقاب) والحق يقال إنني لم أجد شيء يميزه سوى تلك
النظرة التشاؤمية المقيتة التي لا تفارق الحروف التي يكتبها وهنا سوف نتحدث عن ذلك
الاهتمام به في السنوات الأخير من خلال ما كان يحدث البشر به ولكن يجب التنويه الأمر
هام جدا ان البشر عندما يكونوا في حالة عوز او ضيق نبحث دوماً عن شخصيات تمر بأسواء
مما نحن عليه للتخفيف عن ما بداخلنا او أيجاد طريقة لما يعرف بمواساة الذات والصبر
على المصائب وهذا ما يفسر تمسك المثقف العربي بهذه الشخصية حتى وصل الأمر ان اسمه
اصبح عنوان للثقافة الحالية كما يعرف اليوم وهذا لا يعني انه روائي متمرس فالخلاف
بالراي لا يفسد للود قضية وهنا يأتي ما كان يحدث الناس به فترى انه يقول (أن تخطئ
في طريقك الخاص أفضل من أن تسير بشكل صحيح في طريق شخص آخر) وهنا وبهذه الكلمات
تبرز نظرية (خالف تعرف) وهذه ليست بالنظرية الصحيحة وهي دعوة صريحة للخروج عن المألوف
وهو شامل كما جاء في حديثه وهو أيضا الخروج على الأعراف والتقاليد والدين والدولة
وتناسى صاحب هذا الحديث ان عقول البشر غير نظامية وقد تميل الى الفوضوية في اغلب الأحيان
منذ بداية الخلق وقد يكون هناك دليل على هذا هو خلق (فكرة القانون) وقانون حمورابي
الذي واحد السلوك البشر ورسم لهم الخطوط العريضة في الحياة وكان الأحرى بالرجل عن
يبحث عن فلسفة ترسم ملامح أنسان متحضر في فهم الحياة لا ان يدعوا للخروج عن فكرة
الجماعة والابتعاد عن أيجاد الأعذار وتسويق الفشل الذي يعاني منه صاحب القول ويعود
للقول (أنا أحبّ البشرية، قال مواصلا: لكنّي أجد نفسي وللعجب الشديد، أنّي كلمّا
ازددتُ حبًّا للبشرية جمعاء ككلّ، قلّ حبّي للبشر على وجه التحديد) وأجد في هذه
الكلمات ازدواجية ما بين القول والفعل فالرجل عن يتحدث على انه يحب البشر ولكنه
وفي نفس الوقت لم أجد على سطح هذه الأرض اكثر منه توزيع للطاقة السلبية من خلال أعماله
الروائية حيث أنها تعتبر أيقونة في الكم الهائل من التشاؤم ومن خلال قراءتي له لم
اجد نص واحد يتحدث عن الجنة او عن الحياة السعيدة ولكن وعلى العكس ينما تجده تكون
السوداوية حاضرة وبقوة وهنا سوف يقول أحدكم ان السبب في هذا كان هو المعاناة التي
كان يعاني منها على المستوى الشخص ولكن هذا لا يعطيه الحق في اغراق العالم بكم
هائل من الطاقات السلبية التي من الممكن ان يكون لها اثار كارثية البشرية جمعاء
وكان من المفروض به وبعد كل ما رأى من اهوال وكوارث إنسانية زرع الأمل للأجيال القادمة
واتخاذ من هذه الفكرة منهج لأعماله الأدبية والكارثة ان البعض يذهب بعيداً فيأخذ
منه مفكر وما كتب قاعدة للانطلاق نحو بناء فكر في عالمنا اليوم واذا كان صادق في
ما يتحدث كان قد رسم عالم يملئه التفاؤل رد على كل ما كان يعاني منه لا الذهب خلف الأفكار
التي تدعوا للعزلة وتشجيع الأنسان على التناغم مع أبناء جنسه من خلال أفكار عظيمة
وهنا دعوة لأصحاب الأقلام المحترفون والمبتدؤون لنبذ الأفكار السوداوية من نتاجهم
الفكري وان يتحولوا لدعاة محبة والسلام فبدل الحديث عن الفقر والعوز تحدث عن زهرة
تنبت في ظروف صعبة لتسعد كل من يراها بمنظرها او رائحتها وهذه هي الصورة التي يجب
ان يتحدث عنها الجميع وهنا يجب التفريق بين ان تكون أديب يملك قلم ترسم به الحياة او
تكون بوم مقابر .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق