انا نفسي ابقى كافر
تحت عنوان
قراءة في مشهد
بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين
تبدأ الحكاية في مشهد من مسلسل (بدون ذكر اسماء) للفنان محمود
البزاوي حين صرخ انا عوز ابقى كافر بسبب وليمة يقيمها ابو لهب في مشهد لمجاميع
الكفار وقد يبدو للوهلة الاولى انه مشهد كوميدي ولكن يضم بين كلمات الحوار اسقاط
لموضوع في غاية الاهمية وهي قضية الايمان والالحاد وهنا يجب ان تكون عملية تعرية
للموضوع من كل الجوانب وفي هذه الايام تنتشر حركات الالحاد ويجب دراسة هذه الظاهرة
واذا كنا نريد ان نأخذ أنواع الالحاد فهناك انواع الاول انفعالي والاخر عقائدي
والنوع الاخير هو نوع يدخل تحت عنوان الفقراء لا يدخلون الجنة وهنا ناخذ النوع
الاول وهو الانفعالي وهو الذي يتضرر من افعال أولئك الذين يتاجرون بالدين والمثال
هنا الجماعات المنحرفة داعش وهذه سببت الكثير من حالة الالحاد في المجتمع وهي ما
يسمى بالالحاد الحميد وهي فترة انفعالية ممكن تجاوزها بمرور الوقت ولكن هناك نوع
اخر وهو الالحاد العقائدي وهو المكتسب من خلال الاطلاع ومشاهدة ما يعرض على مواقع
التواصل الاجتماعي وهذا ايضا يمكن تجاوزه من خلال البرامج التوعوية للتعريف بمحتوى
الرسائل الموجه وليس مهاجمتها او محاربتها بشكل مباشر من خلال الاعلام بسبب انها
رسائل المراد منها الفات النظر المتلقي وسوف يكون عند مهاجمتها بطريقة مباشرة نتأج
عكسية لا يحمد عقباها وهنا يأتي النوع الاخطر من الالحاد وهو المقترن بالفقر وهنا
استشهد بقول الامام علي (كرم الله وجه) عندما قال : ((لو كان الفقر رجل لقتلته))
وهنا صلب الموضوع والغريب ان الكثير من الدعاة يقرن الفقر بالايمان وان يجب على
المؤمن ان يعيش حالة العوز والفقر لتتم عملية سقل الايمان مستشهدين بحياة الرسول
الكريم محمد (ص) والصحابة ذلك الوقت وغاب عن الاذهان ان هؤلاء الرجال هم رجال
صحراء لا رجال مدن ولو توفرت لهم الاموال والسيارات والطائرات والقضايا الترفيهة
لم عاشوا الحالة الشبيها بالفقر ولا تطلب من المؤمنين الذين يرون كل يوم أموال
وسيارات فاخرة وبيوت ضخمة وكل الوسائل الراحة المتوفرة للبعض وتأتي لتطلب ان يقتنع
الفقراء من المؤمنين بحياة العوز والضيق في العيش واذا ما اردنا النظر لمن يرتكب
الاخطاء المعلنة سوف تجد هم الفقراء لا غيرهم فالاثرياء لا يسرقون رغيف الخبز ولا
يجرون خلف الطرق البدائية لكسب لقمة العيش واذا ما عدنا لتفاصيل المشهد نرى ان
المؤلف قد أحدث اسقاط علني لطرح قضية مهمة جدا وهي قضية الفقر وعلاقته بقضية الكفر
ولو عدنا لتفاصيل الحوار في المشهد نرى ان هناك اصرار على تقمص دور الكافر فقط
للحصول على مكتسبات يحلم بها في الحياة الواقعية وهنا نرى ان هناك ضعف توعوي من
خلال الخطابات لبعض الدعاة للرأي العام في طرح قضية الايمان ويجب ان يكون هناك
خطاب مغايير لما سبقه من خلال رسم صورة الايمان بملامح ضعيفة وفي نهاية ما بدأت
استشهد بقول رسولنا الكريم (المؤمن القوي خير وأحبُّ إلى الله من
المؤمن الضعيف) وهنا اشهد الله على ما في قلبي
وانني أومن به واصدق بوجوده وقدرته على ما في الوجود أجمع ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق