بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 11 يوليو 2018

مقال


ياعزيزي اغلبهم دواعش

د. احمد ميسر
بادئ ذي بدء اود تقديم  اعتذاري  للكاتبان احسان عبد القدوس ومصطفى محرم على استعارتي لعنوان الفيلم الذي قاما بتأليفه واقصد به فيلم( ياعزيزي كلنا لصوص ) مع شئ من التعديل يسلتزمه موضوع المقال
دائما مايذكرني عنوان هذا الفيلم بواقع حال بعض التيارات الاسلامية سواء اكانت في العراق او في الدول الاسلامية  الاخرى هذا ان كان يصح اصلا اطلاق صفة دينية ما على دولة يقطنها مواطنون من ديانات ومرجعيات فكرية متنوعة
مادعاني لكتابة هذا المقال حوار تلفزيوني صادم  شاهدته البارحة هذا الحوار اجري قبل سنوات مع احد الدعاة المشار اليهم بالبنان واذا بي افاجأ بالجواب الذي ادلى به لمقدم البرنامج الذي كان قد سأله عن حكم تارك الصلاة ( تكاسلا) واذا به يجيبه بالقول ( يستتاب ثلاثة ايام ثم يقتل ) !!!
يقتل ... هكذا بكل بساطة ياايها الداعي الفاضل
يقتل رغم كونه انسانا
يقتل لانه اهمل اداء طقس من الطقوس التعبدية
يقتل لا لشئ الا لانه ترك صلاته عن كسل وليس حتى عن عدم ايمان - رغم يقيني بأن قتل اي انسان بسبب عدم اقتناعه بعقيدة ما هو جريمة متكاملة الاركان من الالف الى الياء مهما حاول المبررون والترقيعيون ايجاد مسوغات سافلة و مقززة واجرامية لها -
هذا الجواب الصادم البشع الاجرامي استدعى من اعماق اخاديد ذاكرتي المتخمة بسنوات طويلة  من القراءة والبحث والحياة المعاشة في مجتمع يضم امثال ذلك الداعية المشرعن لسفك دم انسان برئ لمجرد تكاسله عن اداء طقس ديني
تذكرت بمرارة افكار لاتقل بشاعة كنت قد قرأتها او سمعتها من زملاء هذا الداعية من شيوخ ومنظرين اسلامويين يفتون بما لذ وطاب لنفوسهم المريضة السادية من فتاوي يندى لها جبين الانسانية لاتقل بشاعة عن الافكار النازية والفاشية قيد انملة الا في نقطة واحدة هي الجهة التي تصدر العنصرية والجهة التي تستقبلها ففيما تطرح النازية فكرة ان الالمان عرق خاص فوق جميع الاعراق البشرية الاخرى تتبعه في تسلسل عنصري مقيت حسب المزاج النازي المريض باقي الاعراق وصولا الى اعتبار بعض الاعراق ادنى من مرتبة الحيوان فاننا نجد في حالة الدعاة الاسلامويون عنصرية مماثلة تعتبر المسلمين مخلوقات اعلى لايعدلها في الحق الانساني اتباع اي دين او فكر اخر وذلك مايعطيها الحق حسب تصورها العنصري ذلك ان تفعل بمن يختلف عنها في الفكر والعقيدة مايحلو لها من سن قوانين ظالمة لشركاء الوطن والانسانية بامتياز والاقدام بكل وقاحة على التصرف معهم بطرق بشعة فيها من الاهانة والاذلال مالاترتضيه الامم المتحضرة حتى للحيوانات وربما للجمادات
 ولايتفلسف احد بأم رؤوسنا بان هنالك افكار مماثلة لهذه الافكار في الديانات والمدارس الفكرية الاخرى فان يكون غيري قاتلا فان ذلك لن يجعلني مسالما بريئا اذا ما ارتكبت انا ايضا فعل القتل
اكثر مايصيبني بالقرف والعجب ممن يحملون هكذا افكار اجرامية عنصرية هو تبرؤهم من افكار وسلوكيات داعش ابان فترة احتلاله لبعض المدن العراقية والسورية في اتعس فترة مرت على تاريخ تلك المدن الموغلة في عمق التاريخ
كثير من الشيوخ المعتدلين من فر منذ الايام الاولى من حكم داعش الى الملاذات الامنة ولم يكتووا كالمواطنين البسطاء بنار العيش في ظل الجحيم الداعشي تجدهم من ملاذاتهم الامنة يعقدون مؤتمراتهم في فنادق 5 نجوم ويصدرون الفتاوى  التي يعلنون من خلالها ان ماتطرحه داعش من افكار وما تنغمس فيه من سلوكيات عنصرية اجرامية ماهو الا نهج مشبوه خارج عن الفهم والتطبيق الاسلامي
لا أدري صراحة ما الذي يجعل من فكر داعش فكرا اجراميا عنصريا و لايمت اليهم بأي بصلة لكن بعملية مقارنة بسيطة بين فكر داعش وفكرهم  لايجد الباحث اي اختلاف يذكر يقف عائقا امام مسألة تصنيفهم كمجرمين وعنصريين كداعش سواء بسواء
داعش كانت تجبر الناس على الصلاة وتسوق الناس بالعصي الى الجوامع وتعاقب بشدة كل من يتأخر عن اداء الصلاة
 حسنا لماذا داعش بتصرفها ذلك مجرمة وعنصرية ولاتمثل الاسلام
 والداعية الفاضل انف الذكر يفتي بقتل المسلم الذي يترك الصلاة تكاسلا وليس عن عدم ايمان يعتبر داعية اسلامي معتدل وسطي مطلوب منا ان نعامله باحترام قد يصل الى درجة التقديس عند البعض
ثمة مقولة تحمل بين طياتها حكمة ان ننظر الى ماقيل وليس الى من قال
وعند تطبيقنا لنصيحة تلك المقولة لن نخرج سوى بنتيجة واحدة وهي ان الداعية الفاضل ليس الا داعشي بامتياز وان لم ينتم لداعش وهل اختلاف التسمية هو من يعطيه صك البراءة والغفران ام ان الاجرام والعنصرية بات مطلوب محليا واقليميا ودوليا حصرها بداعش فقط 
داعش لم يفعل اكثر من انه طبق ماكان يدعوا اليه امثال هذا الداعية الفاضل في خطبهم ودروسهم وعلى رؤوس الاشهاد
ممنوع حلق اللحية لانها سنة مؤكدة من يحلقها فاسق بامتياز ومن ترك سنتي فليس مني ومن لايتبع الرسول لايتبع الله وهكذا دواليك واذا بحالق اللحية وفي غضون بضع دقائق برفقة سلسلة متتبابعة من الاستنباطات الفقهية الشيطانية تكون حصيلتها النهائية فتوى حاسمة حسب الطلب تعلن بكل بساطة ان حالق اللحية بين امرين اما ان يستتاب ويعلن براءته وندامته على الجريمة الوجودية الكبرى المتمثلة بحلقه للحيته وبين ان يختار طريق الاصرار والعناد الشيطاني ويستمر بحلق لحيته ليلقى حينها جزاؤه العادل و المتمثل بهدر دمه وفصل رأسه عن جسده على يد احد الاخوة المطبقين لفتاوي اشباه الداعية المعتدل الوسطي
داعش كسرت الالات الموسيقة اليست تلك التي كان يصرخ دعاة الاعتدال  بانها مزامير الشيطان ويجب على ولي الامر وافراد المجتمع تحطيمها
حسنا لماذا داعش مجرمة وانتم لا حين كسرت مزامير الشيطان التي كنتم تامرون بكسرها ليل نهار ايها الدعاة المعتدلون
المعتدلون الوسطيون كانوا يكفرون الانظمة العربية الدكتاتورية ليس لانها كفرت بادمية وانسانية شعوبها مهما ادعوا عكس ذلك بل لانها لم تكن تطبق شرع الله المتمثل باقامة الحدود من قطع يد السارق وقطع راس المرتد والذي هو في بعض تعريفات الشيوخ المعتدلين ليس غير ذلك الذي ترك صلاته تكاسلا
اقولها وعن دراسة وبحث وقناعة
(ياعزيزي اغلبهم دواعش)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقال

    الدور الأخلاقي للعرب في المنطقة تحت عنوان التاريخ يشهد لنا بهذا بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين عزيزي القارئ.. هنا، وقبل ...