بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 21 يونيو 2018

مقال


( المدرسة السكسية ودورها في كتابة تاريخنا المعاصر )
د.احمد ميسر
ثمة العديد من المدارس التاريخية في تفسير التاريخ كالمدرسة الدينية والمادية والانسانوية والبنيوية .. الخ لكن ثمة مدرسة تاريخية لم تأخذ نصيبها من البحث والدراسة واقصد بها المدرسة التي اطلق عليها تسمية المدرسة السكسية ولي اسبابي وحججي وبراهيني في جدية اعتبارها مدرسة لها قواعدها وشروطها ورؤيتها في تحليل وتفسير الشخصيات والاحداث التاريخية
مما دفعني للكتابة في شأن هذه المدرسة في هذا التوقيت بالذات منشور قرأته قبل ايام بتقزز محض يتحدث فيه كاتبه عن سيرة احد السياسيين العرب
ساردا باسهاب مدهش مشفوعا بمعلومات تفصيلية لاتمتلك ادارة المخابرات الامريكية ولا البريطانية ولا حتى الصومالية ولو قطرة من بحرها العباب الزاخر
 من يقرأ المنشور يخيل اليه ان كاتب المنشور كان لابد ملازما للسياسي المعني ملازمة القرين للانسان منذ ولادته حتى وفاته
 فتراه يقدم للقارئ روايات وقصص لها أول وليس لها اخر عن الرذائل الاخلاقية لتلك الشخصية السياسية
 لم تفته شاردة ولا واردة الا واحصاها مابين بغاء ودياثة ومثلية وووووو .. الخ 
المنشور لم يثر في نفسي وفكري سوى التقزز بكافة انواعه لعدة اسباب منها : 
اننا لازلنا نحصر مفهوم الاخلاق بما ( تحت السرة بشبر ) وذلك فهم تجاوزته الامم المتقدمة بقرون ضوئية واكل الدهر عليه وشرب 
هذا المفهوم المحدود للاخلاق والذي نعطيه الاولوية في محاولتنا المستميتة لتوجيه الضربة القاضية لخصومنا والذين وياللصدفة يكون تاريخ عوائلهم موغلا في الدناءة الجنسية
لذلك فهم حسب المنشور فشلوا في تقديم شئ ايجابي لشعوبهم وبلدانهم ليس لشئ سوى نتيجة لتاريخهم وتاريخ عوائلهم الجنسي الفاضح
مع العلم ان قراءة بسيطة للتاريخ السياسي العالمي سوف تضع بين يدي الباحث نماذج لاتعد ولاتحصى قديما وحديثا لشخصيات قدمت الكثير الكثير لشعوبها
 رغم ان امهاتهم لم يكن سوى بغايا او عشيقات نجم عن علاقتهن بمعشوقيهم طفل مجهول النسب او منسوب لعلاقة عابرة
ورغم ذلك تجد الطفل حينما يكبر يصل الى اعلى المراتب ويقدم لشعبه وللانسانية مالم يقدمه ابن الشريفة ( جسديا )
 والملفت للنظر انه هو بنفسه واقصد به السياسي في الدول المتقدمة من يذكر ذلك في لقاء تلفزيوني او صحفي او في كتاب مذكراته ولا يحتاج لاشباه القرين من امثال صاحب المنشور والذي يتخم منشوره بعنعنة ملعونة لايصدقها حتى عتاة المعتوهين والعفاريت الزرق والخضر وكل اخوانهم من عفاريت باقة قوس قزح
 لكنه يريد منا ان نصدق ماجاء من روايات في منشوره الذي اشبهه ب (طبيخ المكادي ) والذي يتكون من خلطة هي عبارة عن ( من كل جدر كبايه ) على حد تعبير المثل الشعبي
كما ان تلك القراءة البسيطة للتاريخ تضعك امام شخصيات موغلة في السوء رغم ان ذويهم موغلين في الايجابية والعكس صحيح فابن النبي نوح كان كافرا وزوجة فرعون كانت مؤمنة
الشئ المقرف الاخر في المنشور يشير الى اننا
 لازلنا ننتهج بامتياز سياسة ( احب واكره ) سيئة الصيت والنتائج مع منافسينا على الاصعدة كافة
 وهي سياسة قد نعذر فيها النساء الضرائر ولايمكن ان نعذر فيها لاي سبب كان من يريد ان يطرح نفسه كمؤرخ جهبذ مؤتمن على كتابة تاريخنا ومن ضمنه التاريخ السياسي والذي اكثر من سيبتلي به الاجيال القادمة التي لم تعاصر تلك الشخصية المشار اليها
ومن ينتهج سياسة احب واكره سيئة الصيت والاثر هذه تجده يهين نفسه واسلوبه قبل ان يهين منافسه بانتهاجه لامثال تلك السياسة التي اولى كوارثها الفكرية انها تقدم لك انموذجا لانسان لايمكن ان تنطبق عليه اي صفة من صفات البشر
 فهو في حالة احببناه تجده يفوق الملائكة خلقا وخلقا
اما اذا كرهناه فالشيطان الرجيم نفسه على وضاعة قدرة سوف يشعر بالزهو كونه عثر اخيرا على من هو اوضع منه باشواط
 وفي كلا الحالتين يكون ماافتقدناه هو تاريخ الانسان
رجاء تلو رجاء تلو رجاء اتركوا عالم الملائكة السماوي وعالم الشياطين الجحيمي واثبتوا في عالمنا الارضي البشري الواقعي
وكون اني على خلاف مع هذا الطرف او ذاك فذلك مايستوجب مني ذكر حسناته الى جانب سيئاته ان كنت ابغي ان اكون موضوعيا ولوبالحد الادنى
ورجاء يتلوه رجاء يتلوه رجاء اتركوا التركيز على التاريخ الاسري وعلى وجه الخصوص الجسدي منه للشخصيات العامة فتلك اسرارهم هم وحدهم وتلك حياتهم هم وحدهم
 وليس من حق احد ان يتطفل عليها باي شكل من الاشكال وخصوصا مايتعلق منها بتابو الشرف الجسدي لهم او لاسرهم
كي لانزيد ذوقنا العام دناءة فوق دنائته ولانزيد طينة منهجنا وقياساتنا بلة لمدى نجاح او فشل شخصية عامة ما وخصوصا السياسية منها بمدى سلامة اخلاقه او اخلاق اهله الجسدية الشخصية
ونترك جانبا ماالمفترض ان نطالبه به كسياسي من تشريع  لقوانين أو ادارة لشؤوننا العامة حالنا حال باقي شعوب وامم المعمورة من الدول التي ثبتت ارجل مواطنيها في عالم احترام حقوق الانسان واولها احترامه لذاته قبل احترامه للاخرين


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقال عن مشروع قناة الممر المائي (قناة الذهب الاسود)

  مشاريع التنمية المستدامة المستقبلية للعرب تحت عنوان ممر قناة الذهب الأسود المائية بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين تُعدّ بؤر...