ــــــــــــ شعر:
د. أحلام غانم
هناكَ على شفاهِكَ و
النِّصالِ
أسائلُ واللسانُ طيرَ الدَّلالِ
سألتكَ بالليالي
البيضِ قلْ لي :
أتَخْدَعُني ....بِغيرِ هَوَاكَ ما
بخَّرْتُُ ثَغْري...
بِهِ أغْرَيْتَنِي
ونَحرْتَ صوتي
وتُبْعِدُني عنِ الحبقِ
الكليلِ ،
وكيف لا أبكي؟
عن الرَّيحان في دوَّامة الريحِ؟
وعن كرمي وعن شَهدي وعن عِطْري وعن عشقي؟
أناشيدُ الصباحِ هناكَ تُمسي
وبَدْرُ الليلِ في
فَمِهِ السواقي
تطيرُ مع الملائكةِ
القوافي
أقولُ : بأنَّكَ
المنفيُّ طَوْعاً
وقلبيَ كالسُّكارى لا يُبالي
أيُنسى العارفونَ
؟ وقدْ تناسوا
وبالإخلاصِ تنفطرُ
المعاني
فرحتُ أُطَرِّزُ
الوردَ اشتياقاً
وراحَ الشوكُ يَفنى باحتراقي
أُضمِّدُ بالزهورِ فيضَ شوقي
و أُ طفئ بالثَّرى لَهَبَ المُحالِ
أتذبحُني ..... وتعصرُني
أراكَ على الكرومِ
مدىً تدلَّى
بعنقِ الشمسِ من
نَهْدِ الظلالِ
وألمحُ في سليلِ الخَمْرِ بعض ضفائر الحالِ
يقينٌ أنتَ.. دائرةٌ بلا قُفْلٍ ولا نَفَرِ
كريمٌ أنت كالمَطَر
وبدرٌ أنت مسكونٌ بمحرابٍ من العوسجْ .
بعثْتُ إليكَ منْ
غُصني رحيقاً
جنا عُمْري وأُزْهِرُ منْهُ عَنْبَرْ
ركِبتُ الرِّيحَ أجيالاً لبحرٍ
من الآهاتِ والبيتِ
المثالِ
فلم تُرْفع بنا يوماً، ولم تثملْ... ولم تُكْسَرْ !
ولكنَّ العروقَ إذا تلاقتْ
تُقَبِّلُ في الضُّحى
شفةَ التُّرابِ
عروبيٌّ صهيلكَ.... بعينيكَ التجلّي
كيف لا تحتلُّ صهوتَكَ العصافيرُ الكِفافُ....
وأدمعُها نارٌ على
القمحِ شبَّتْ .
لعلَّكَ مربوطُ اللسان مُوَزَّعٌ
للَثمِ كواكبي وركوبِ بحرِي
وكيف لا تَنْهََرْ !؟
وأنت بفردوسِ البريَّةِ طارقٌ
ولكن بينبوعِ الهوى لم تعد طارقٍ
سكبتُ على عينيك حلمَ جداولي
وأنتَ بربِّ في سبيلهما
المُطلقْ
رَضِيَّاً فيك يمشي الماءُ والأفلاكُ .. والزئبقْ...
تنامُ على صدري صَبِيَّاً وتحتمي
من الليل إن الليلَ ذئبٌ إذا أغْسَقْ .
أتسألُني....! وتسألُني
لماذا نبضيَ المصلوب لا
يشدو... ولا يهفو... ولا يشهقْ!؟
أجلْ أهواكَ أعْلِنُها فتسْري
يَجِلُّ ضياؤُها
عنْ كُلّ شَمْسِ
أتَخدَعُني...! وتخدعُني
وعِندَكَ ألفُ ظلٍّ
وحولَكَ ألفُ قارِعَةٍ
و أشهبْ
نجومُ الصُّبْحِ تذكرُني
ويذكرُني الأبُ الحاني
ففيه تلألأت هُدُبي.....
وطارت منهُ أشجاني
أنا و العاشقُ المكسورُ والنَّسرُ
الذي أضناه بُعدَ الدارِ
... صِنوانِ
وأَذكرها طيورَ التينِ
أنشقُها زهورَ الآسِ
أعرف سُبْحةَ الماضي
وأعرف كُلَّ نرجسةٍ،
وأعرف كُلَّ نَعْنَعةٍ وأعرف كل قبَّرةٍ
وأعرف ماءَ صَلصالي....
وأعرف أولَ فاتحةٍ
على قُرآن خُلاَّني
وأحفظُ أوَّلَ الشهداءِ...
أبصرُ آخِرَ الشهداءْ
.
وأذرفُ حالَنا الماضي...
وأرسمُ حالَنا الآتي
وألمحُ لونَ خَلخالي...
ومن قد خاطَ أكفاني
أقلِّبُ أحوالي وأرمي معاولي
وأسرجُ مِصباحي على قيلٍ وقالِ
وأحفظ سرَّ أوصالي...
ومن قد كانَ أخوالي!
وأدركُ مربعَ الحيتان في أعماقِ خُلْجاني
وأذكرُ كلَّ من رقصوا
على أنغام "حاخام"
وأعرف أمَّةَ التأويل في دبّوسِ إخواني....
تُشرّدني ..
وهذا الجنُّ في عينيكَ يلعبْ
فذا فكرٌ وذاكَ الفكرُ
مقلبْ
فما للفكرِ تَنْصُبُهُ شباكاً
أرى الفقهاءَ من إبليسَ أقربْ
فكُلُّ النّاسِ محْـكومـونَ بالنِّسيانِ إنْ ذَكَروا ، وإنْ
صمتوا
وما سَوطهُمْ الجلّادُ عنّي بميَّالِ
ولـمْ تلمَـح صـدى دمعي
لأحملهُ في الأصغرين إلى الثكلى
وتسألني لماذا نحن لم نعشقْ؟
كأنك لم تشاهدْ زهرةَ الغِزلان في عَيني
وآلاف الطيور تنامُ في كفِّي
تذكّرُني .. تراودني
...
وتحرس مائيَ القُدْسيَّ...!
في صدقٍ وفي لهفٍ
أضيءُ لها شموعَ الروحِ
أحضنُها وأبتكرُ
ويزهر عندَنا الشجرُ
ونمضي في تراب العِشقِ...
نمضي ثم لا نصِلُ.
متى نَصِلُ؟
سؤالٌ هبَّ كالشُّعَلِ
جوابٌ فاحَ في العبقِ
لُهاثُ طعمهُ كالمُرِّ
كالخشخاش يا أبتي
يمَرْمِرُني ويصهَرُني
ويُقصيني عن البشرِ
ولكنّي بعشقي أنْتقي موتاً
سَمِيّـاً والّذي بالماءِ يَحيا
عاشقٌ أيضَـاً
ولكِـنْ ...عشقُهُُ عَلِيَّا .....ا !
ويا أبتي...
نسيمٌ أنت كالأورادِ
صلبٌ أنت كالوردِ
عتيقٌ.. أنت كالدُّرَرِ
نبيلٌ مثلَ حد السيفِ.... مرُّ الطعم كالشهدِ
رقيقٌ مثلَ ماءِ المُزْنِ، مثلَ بلابلِ الحقلِ
تلوِّنُ زعرورَ الجبال
وتلثمُ أفوافَ البنفسج والدُّفلى
فسبِّحْ باسْمِهِ الأعلى
ورتِّلْ آيةً بعدي
فلا تَنْسَى
غداً تعرى
غدا تشقى
وتبقى فوق كفِّ الرَّاءِ بين الحاءِ والباءِ
غداً ينفضُّ عنك الناس
عن جهلٍ وعن علمٍ
وتغرق دونما ماءِ
وتظهر دونما خَلْقِ
وتطلق في جنان العشقِ ألفَ يمامةٍ بيضاءَ...
قدْ تُجدي!
غداً يخضرُّ كفَّاكَ
غداً تنكفئُ عَيْناكَ
غداً تمشي على خيطٍ من الماءِ
رُويدَكَ قدْ ..
تغرّدُ بالتَّراويحِ
تناورُ في سفوحِ
العينِِ.. بين الكافِ والنّونِ
غداً تحتلُّكَ الأحزابُ والزُّمَرُ
ونملُ الليل والأعرافُ
والفَلَقُ
غداً يأتيك لُقمانٌ ولُقْمانُ
ويلمع ماؤك الآلُ
ويضرب كُلَّ ما شيدتَ أعرابٌ وأقزامُ
فعندئذٍ يلوح الغيمُ ، ثم يزمجر الرَّعدُ
ويطلق غمدَهُ البرقُ
وينكسرُ الغياب ويورقُ الحَجرُ
ويشهرُ سيفَهُ زُحَلُ
فلا يُبقي ولا يَذَرُ
فأقلامٌ بلا ورقٍ يبابٌ
وما الورقُ الشّريد
سوى اليبابِ
فخذْ نصفي لباقي النِّصفِ ظلاً
فنبضُ الكُلِّ أكسيرُ
الجمالِ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق