نعمه عبد الهادي
العراق
طفولتي الممتلئة بكل شيء .
تكاد او أصبحت قاحله
فجدي وعصاه.. وجدتي وسبحتها السوداء. رحلوا
كأنهم غضبو مني لأني دخلت المدرسة . بمجرد ان
احببتهم رحلوا ..هل انا السبب؟؟
لم ازر قبرهم سوى مرتين الاولى في اول عيد بعد
رحيلهم .
والثانية ذهبت الى جدي كي اقول له انا الاولى
في مدرستي ولكنه لم يجيب على نداءاتي. وحتى جدتي الاخرى كانت غاضبه ولم تكلمني وكانت
الاحجار حولها خفت ان ترشقني بأحدها . ولم
اذهب بعدها اليهم لانهم لم يفتحوا لي باب القبر
. بل اكتفوا بالصمت.. وحتى هديتي التي وعدني بها جدي اصبحت كالعنوان راحله .. ...وكأنهم اطياف بحياتي وقد رحلوا..
ابي المشغول دائما عند كل رأس سنه يبيع اهتمامه
بي كي يحضر لي هديه العيد .
اهتمامه بي اصبح يضعف كمنتصف الساعة الرملية
اخاف ان ينفذ وينتهي الوقت. كأن اهتمامه وقت صغري ولعبي على أكتافه طيف وذهب .
امي ذات الصوت الجميل الهادئ لكن اصبحت تتكئ
وتتكلم كثيرا اصبحت تطالب بالديون التي علي
لوكنت اعلم اني اتلقى الاكل والشرب والاهتمام
بالأجل لما صرخت في صغري امي كلما احتجت شيء .
سنين سريعة
تعدو في ميدان مسابقه عدائين عند كل خط تنتهي
مرحله .
وصلت الخط العشرين من مجموع ستين .
اخواني سبقوني لا اعلم اهم فعلا اسرع مني
ام ان ابي وامي ساعداهم بان يصبحوا قبلي .
سائله اتعبتني وانا احوك لها اجوبه مقنعه.. اكتملت
تراسمي جسدي. شعري الحريري . عيناي الجميلتان.. شفتاي .وجنتاي . اردافي . خصري . وقلادة الذهب التي انا ازينها لجمال صدري وتكوير
نهودي.
يداي طلاء اظافري نقوش الحناء السومرية. قدماي
والخلخال الذي اسحر به المارة .
مراهقتي المجنونة . ساعات الوقوف على المرأة احاكي انوثتي .
احاول بعض الاحيان اخفاء بعض الترسيم التي لا
تعجبني.
عجله جدا كي اصبح معشوقة احدهم .
لم تخونني هوايتي .
اصبحت . بل تمرقت بالعشق وتمرق بي معشوقي .
تبآ لكلام الحب المعسول اصبحت انفسه فانا المدمنة
الى ان ذهب دون التفات ودون مقبلات ودون كف لا تحتضن الا انها لم تلوح اصلا.
مضى كطيف راحل...
تراسمي وفاة مراهقتي وعشقي وقلبي وانوثتي ..انتهت بذاك الرجل الحديدي الذي اتجه نحو بيتنا
يطلب يدي.
تم الامر ....
. لايهم .
........... نعم ......... لا............لا
يهم كلها حروف قفاره .
فأن ابي بحاجه الى المال .
اعد ليال الشتاء الباردة وانا وحيده لا يكلمني
سوى صوت مرتفع يعلو من مدخنة انف الرجل الحديدي.
والصيف لا اطيقه ربما سأشتري حبل قبل الصيف القادم
اشنق فيه نفسي لأني لا استطيع المكوث تحته وعرقه يتصبب فوقي دون كلام . انه في جبهه
يحارب بكل قوته لا رحمه يقتل طفلا وامرأة وشيخ . ويقطع أنوثه...
اوه انا اصبحت كنغر من الحديدي .
ذهب حلمي بشراء حبل سيكون علي البقاء تحت سماء
معركة كلكامش واكمال رحلة البحث عن الخلود
.
وعلي ان اخبر ابي وامي بذلك .
مرت سنوات لم اذهب اليهم .
لم اجد منهم سوى رساله اعطوها لجارتنا بأنهم
ذهبوا لأجل العيش بمكان اخر .
عرفت انهم مجرد اطياف اوصلتنا الى هنا ..
صراخي وافراغ جوفي .
ونداءات طفلي امي . امي .
وشيخوخة الرجل الحديدي.
وفعلي معي ابنتي كما فعلت بي امي .
تمر سريعا كماة حدث معي .
..من
كرسي في طرف الحقل اتحدث معكم
بحق الاله انها اطياف راحله مرت من امامي....

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق