قصيدة بعنوان (عندما
أحببتك… كتبت)
بقلم البارون
الأخير / محمود صلاح الدين
نعم…
عندما أحببتكِ، لم أكتب…
بل
احترقتُ على هيئةِ كلمات…
كتبتُ عن
الزهرِ الأبيض
لكنني
كنتُ أعرف
أن
البياضَ كذبةٌ مؤقتة
وأن
قلبكِ …
كان أولَ
جرحٍ تعلّمتُ منهُ النزيف…
عندما
أحببتكِ، كتبتُ
عن
القمر…
لا لأنهُ
جميل
بل لأنهُ
وحيدٌ مثلي
معلّقٌ
في سماءٍ لا تُنقذه…
وعن
الشجر…
لأن
جذوري حينها
كانت
تبحثُ عنكِ
في أرضٍ
لا تنبتُ إلا الفقد…
وعن
الضياء…
لأن
العتمةَ التي خلّفتِها
كانت
أصدقَ من كلِّ نور…
فكلُّ
الناسِ عشقتْ كلماتي…
ولم
يعرفوا
أنها
كانت تُكتبُ بدمٍ بارد
وأن كلَّ
سطرٍ فيها
كان
مقبرةً صغيرةً لي…
كنتُ
أتذكّر…
لا
الذكريات،
بل
الطعنات التي جاءت
بهيئةِ
ضحكاتكِ…
تلك التي
رسمتْ على وجهي
وهمَ
الفرح
ثم
علّقتني
كصورةٍ
مهجورة
على
جدارِ قلبٍ
لا
يعترفُ بالعودة…
عندما
أحببتكِ، كتبتُ…
ورسمتُ
الحزنَ
قصورًا
من رماد
سكنتُها
وحدي
أُحادثُ
فيها صدى اسمي
كأنني
آخرُ الناجين منّي…
بحروفٍ
ملتهبة
كالنار
التي تركتِها
في صدري…
ومضيتِ…
كأنكِ لم
تكوني…
وتركتِ
خلفكِ
قصائدَ
لا تُخلّدُ الحب…
بل
تُوثّقُ الجريمة…
ما كان
بيننا
لم يكن
هوى…
كان
سقوطًا حرًّا
في
هاويةِ وهمٍ
اسمهُ
أنتِ…
عندما
أحببتكِ، كتبتُ
كيف
كنتِ…
وكيف
انتهيتُ أنا…
كتبتُ
أنني أحبكِ…
لا
كاعتراف،
بل كحكمٍ
بالإعدام
نطقتُهُ
بحقِّ نفسي…
وتركتُ
للعاشقين
قصائدَ
يتغنّون بها
بينما
كنتُ أنا
أدفنُ
صوتي
في كلِّ
بيتٍ منها…
عبقكِ…؟
كان
فخًّا عطريًا
وقارورةُ
العطرِ الخاوية
لم تكن
إلا أنا …
بعدكِ …
وذكرياتكِ…
لم تكن
حادّة…
بل كانت
سكاكين
تتعلّمُ
الطعنَ بي …
كلَّ يوم
…
تركتِ
خلفكِ مدنًا في قلبي …
لا… بل مقابرَ جماعية
لا
يسكنها أحد …
حتى أنا …
ولهذا
كتبتُ …
لا لأنني
أحببتكِ …
بل لأنني
لم أجد
طريقةً أخرى
لأثبت
أنني …
كنتُ
حيًّا
قبل أن
تمرّي …
عندما
أحببتكِ …
كتبتُكِ …
وعندما
رحلتِ…
انتهيتُ.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق