بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 2 مارس 2026

العنوان

 الحرب الدائرة والصراع على عرش الشيطان

تحت عنوان

ملامح عالمنا اليوم

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



هكذا يكون المشهد حين تُغيَّب القيم الإلهية عن الأرض؛ تتكاثر الحروب، وتتشظّى الصراعات، ويبدأ السباق المحموم للجلوس على عرش الشيطان. شياطين الإنس هذا أوانها، وهذا زمنها، وهذه هي ملامح الفتنة الكبرى… نعم، هي كذلك وأكثر مما نتصور.

العالم اليوم يُدار بنصوص قديمة؛ حقيقة قد يرفضها البعض أو يستهجنها، لكنها تفسّر كثيرًا مما يجري أمام أعيننا. لقد كثر الهرج والمرج، وحين نعود إلى أصل المصطلح نجد أنه يعني كثرة القتل، حتى يبلغ الأمر حدًّا لا يعرف فيه القاتل لماذا يقتل، ولا يدري المقتول بأي ذنب قُتل. أليس هذا ما نراه اليوم؟ أليس هذا التطبيق الحي لما ورد في تلك النصوص؟

ورغم كل ما يُقال عن التقدم التقني والعسكري والمدني، ما زال بيننا بشر تمشي بلا عقول؛ قد تجد في رؤوسهم كل شيء إلا العقل. وهذه ليست مبالغة، بل شهادة زمن نعيشه بكل تفاصيله.

 

العنوان عقائدي ... نعم، لكن المضمون في جوهره صراع على السلطة والنفوذ والمنطقة. غير أن الأخطر من ذلك أن تلك النصوص تُتخذ ذريعة من الطرفين لإشعال حروبهم، وكأنها وقود جاهز للاشتعال. وهذا يؤكد عجز العقل البشري عن إدراك خطورة تبنّي نصوص لا يُعرف سياقها الحقيقي ولا دوافع تدوينها. وهذا الحديث لا يشمل الكتب السماوية، فهي ثابتة المصدر، ولكن الحديث عن صحف ونبوءات وخطوط مرسومة تُستدعى كلما أريد إشعال الأرض، حتى بات عالمنا مثقلًا بأحمال لا طاقة للبشرية بها.

 

العقيدة السوداء… منذ بدء الخليقة أكدت القيم السماوية أن الإنسان خُلق لغاية أسمى من هذا الانحدار الذي نعيشه. لكن العالم ضاق بمنطق العقل، وضاقت مساحته بالقيم، بسبب تزاحم الأفكار الشيطانية الساعية للسيطرة على الأرض. كان ذلك الهدف المعلن للشيطان منذ اللحظة الأولى، وربما يظن اليوم أنه كسب جولة، لكن المعركة لم تُحسم بعد.

فالصراع في جوهره فكري قبل أن يكون عسكريًا، وعندما يفسد الفكر تكون النتائج كارثية على البشر. وليس من المنطق أن تُرفع عقيدة عنوانها الموت إلا إذا كان الشر هو من كتب عنوانها.

 

الخير في مأزق… نعم، الخير اليوم في مأزق حقيقي، لأن أخطر أنواع الشر هو ذلك النابع من الداخل. هناك مثل شعبي يقول: (خابر بيت)، أي أن السوس منه وبه. فكيف تخوض معركة وعدوك يسكن بين صفوفك؟

وللتنبيه، هناك أمر عظيم يتشكل في الأفق، لا استنادًا إلى نص بعينه، بل إلى بديهيات التاريخ وسنن الحياة؛ فالشر لا يلد إلا شرًا أكبر منه. ولا يظنّن أحد أن ما يجري سيمرّ مرور العابرين. فالنهايات لا تُصنع بقرارات سياسية فحسب، بل حين تُعتمد منهجية الغراب في إدارة الحياة، يكون الخراب نتيجة حتمية.

 

لماذا الموت بدل الحياة؟ ... سؤال يفرض نفسه: لماذا نُجبر على دفع فاتورة صراعات لم نخترها؟ ولماذا نُساق إلى حروب لا ناقة لنا فيها ولا جمل؟

يجب أن يُقال لمن يريد الحرب: اذهب أنت وما تؤمن به فقاتلاه؛ فربنا لم يخلقنا لنكون وقودًا لأفكاركم. ماذا جنت البشرية من تلك العقائد المنحرفة سوى الخراب، والتهجير، والقتل بالجملة؟

لهذا، لم يعد الصمت موقفًا، بل صار شراكة غير معلنة. وكان لزامًا أن يكون لنا صوت في وجه المهازل التي ينتهجها المتصارعون على عرش الشيطان.

 

الخلاصة… إنها معركة الشياطين، والجموع البشرية تُقدَّم قرابين على مذبح السلطة. هذا يرفع راية العقيدة، وذاك يرفع راية المال، والنتيجة واحدة: استعباد العالم تحت ظل عرشٍ لا يجلس عليه إلا الشر.

وأختم بما بدأت به، بقول الله تعالى:

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ صدق الله العظيم.

فالظلم لا يقف عند حدود ظلم النفس، بل يمتد ليهلك العباد والبلاد، وحينها لا يبقى على الأرض إلا أثر الخراب… وشاهد على زمن ضاعت فيه البوصلة.

العنوان

  الحرب الدائرة و الصراع على عرش الشيطان تحت عنوان ملامح عالمنا اليوم بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين هكذا يكون المشهد حين تُ...