محطات في سيرة
مبدع موصلي
بقلم البارون الأخير
/ محمود صلاح الدين
ليس من السهل على الاطلاق التطرق للكتابة
عن الشخصيات المبدعة في سيرة اي امة على مر التاريخ فا مثال تلك الشخصيات الاستثنائية
هي من تسهم في وضع بصمة لامتها في سجل الابداع الانساني وهم بمجموعهم يشكلون البنى
التحتية الفكرية والعملية التي تعتمد عليها اي امة تحاول ان تنهض وتلحق بركب التقدم
والرقي والازدهار
والشخصية التي
اتشرف اليوم بالكتابة عنها هي واحدة من أبرز تلك الشخصيات المبدعة التي كان لها حضور
متميز دائما في تاريخ مدينة الموصل المعاصر ونقصد بها شخصية الاستاذ الدكتور احمد الحسو
وذلك عبر تناولنا لمحطات من سيرته الموصلية المتميزة
ولادته ونشأته :
ولد الدكتور احمد الحسو في مدينة الموصل أواخر ثلاثينات
القرن الماضي
نشأ وتربى في بيئة
علمية كان لها اكبر الاثر في توجهاته العلمية والثقافية في قادم ايام حياته
فقد كان والده مديرا لمدرسة الرضوانية
سيرته
الدراسية قبل الجامعية :
اكمل د.احمد الحسو
دراسته الابتدائية والمتوسطة والاعدادية متنقلا بين مدارس مدينة الموصل التي يشهد لها
القاصي والداني برصانتها العلمية وانضباطها الاخلاقي والتربوي
وقد ظهرت بوادر
الالمعية والتميز واثر التنشئة العلمية والثقافية الراقية تظهر على شخصية د.احمد الحسو
منذ ان كان طالبا في الدراسة الاعدادية والتي تمكن فيها
من الحصول على المرتبة الأولى في الخطابة على مستوى
لواء الموصل أولًا ثم على مستوى كافة ألوية
العراق وحصوله على جائزة تقديرية من ملك العراق آنذاك (فيصل الثاني رحمه الله)
دراسته
الجامعية :
التحق د.احمد الحسو التحق بدار المعلمين العالية
في جامعة بغداد سنة (1956) والتي استمر بالدراسة فيها لحين تخرجه منها سنة (1959) وحصوله
منها على درجة البكلوريوس
اكمل بعدها مشواره العلمي في مرحلة الدراسات العليا
والتي كتب له فيها ان يرحل لطلب العلم الى مصر المحروسة والتي حصل منها على شهادة
(الماجستير) من جامعة (عين شمس) بدرجة (امتياز) سنة (1968)
تلت تلك الرحلة
العلمية الى بلاد الكنانة رحلة علمية اخرى
الى الامبراطورية التي لم تكن تغيب عنها الشمس ونقصد بها بلاد الانكليز والتي
تمكن فيها وبجدارة من الحصول منها على شهادة الدكتوراه في ( تاريخ العصور الإسلامية
المتأخرة ومنهج البحث التاريخي) من جامعة (سانت أندروز) في سنة (1972) .
تدرجه الوظيفي
والمناصب التي تسنمها :
بعد ان حصل د.احمد الحسو على البكلوريوس عمل في مجال الصحافة والاعلام فقد
اصدر جريدة باسم ( الفكر العربي ) سنة ( 1963 ) والتي كان تصدر في مدينة الموصل كما
عمل مذيعا في اذاعة وتلفزيون بغداد ومديرا لاذاعة الوطن العربي منذ عام ( 1959 ) ولغاية
عام ( 1963 ) قدم كذلك العديد من البرامج الاذاعية منها برنامج ( حديث المساء ) و
( شعر موسيقى ) و ( الشواطئ الزرق ) و ( في رحاب التأمل )
اما بعد حصول د.احمد
الحسو على الدكتوراه فقد التحق بالعمل كتدريسي
في قسم التاريخ في جامعة الموصل للفترة من عام (1973) ولغاية عام ( 1992 )
وقد كان من بين
المناصب المهمة التي شغلها د.احمد الحسو الى جانب اضطلاعه بمهمة التدريس في قسم التاريخ
هي تسنمه لمنصب الامين العام للمكتبة المركزية في جامعة الموصل للفترة ( 1974 - 1980 ) حيث اسندت اليه خلالها مهمة انشاء مكتبة اكاديمية رصينة وفق المقاييس الدولية
تلا ذلك ايفاد
د.احمد الحسو للعمل في جامعة وهران في الجزائر ضمن المبادرة العربية لتعليم اللغة العربية
للفترة ( 1980 - 1983 )
وبعد عودته الى
ارض الوطن عين مديرا لمركز الدراسات التركية والذي استمر في ادارته لغاية سنة (
1992 ) عاود د.احمد الحسو السفر الى خارج القطر
للعمل في جامعة (مؤتة) بالمملكة الأردنية الهاشمية والتي شغل فيها رئاسة قسم التاريخ (13) سنة للفترة من ( 1995 - 2008) وكان له دور
علمي مشهود في تطور المستوى العلمي والبحثي لقسم التاريخ فيها
توج د.احمد الحسو
نشاطه العلمي بتأسيسه بعد ذلك ( مركز الحسو للدراسات الكمية والتراثية ) في انكلترا
والذي يتولى ادارته بمعية مجموعة من ارصن الباحثين ليسهم في كتابة وتفسير تاريخ بلده
وامته وفق المعطيات الاكاديمية الرصينة
نشاطه
الثقافي :
كان للدكتور الحسو
العديد من الاسهامات الثقافية المميزة على الصعيدين المحلي والاقليمي فقد كتب العديد
من المقالات الثقافية والفكرية في المجلات
الموصلية كجريدة ( فتى العرب ) و جريدة ( الفجر ) فضلا عن الجرائد البغدادية كجريدة ( السجل ) البغدادية
كما كان للشعر
حصة مميزة من اسهام الدكتور الحسو الثقافي فقد نشر العديد من القصائد الشعرية التي
قام بنشرها مابين ( 1954 - 1956 ) بعنوان ( دموع وزهرات ) نالت في حينها اهتمام العديد
من النقاد الذين تناولوها بالتحليل والدراسة ولعل من ابرز ماكتب عنها انذاك ماكتبته عنها مجلة ( الاداب ) البيروتية الغنية عن التعريف

